الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٥
١٥٠٤. إثبات الوصية ـ مِن ذِكرِ خُطبَةِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام بَعدَ أن وَجَّهَ رَجُلاً مِن كِندَةَ في أربَعَة آلافٍ لِحَربِ مُعاوِيَةَ ، فَغَدَرَ وَالتَحَقَ بِمُعاوِيَةَ ، ثُمَّ أرسَلَ رَجُلاً مِن مُرادٍ في أربَعَةِ آلافٍ أيضا ، فَفَعَلَ فَعلَةَ الأوَّلِ ـ :ثُمَّ خَرَجَ فَعَسكَرَ بِالنُّخَيلَةِ ، وأقامَ بِهِ عَشَرَةَ أيّامٍ ، فَلَم يَلحَق بِهِ مِنهُم إلّا عَدَدٌ يَسيرٌ . فَانصَرَفَ عليه السلام إلَى الكوفَةِ ، وقامَ خَطيبا ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : يا عَجَبًا مِن قَومٍ لا حَياءَ لَهُم ولا دينٌ ، مِن غَدرَةٍ بَعدَ غَدرَةٍ ! أما وَاللّهِ لَو وَجَدتُ أعواناً لَقُمتَ ، بِهذَا الأَمرِ أيَّ قِيامٍ ، ونَهَضتُ بِهِ أيَّ نُهوضٍ . وايمُ ، اللّهِ ! لا رَأَيتُم فَرَجا ولا عَدلاً أبَدا مَعَ ابنِ آكِلَةِ الأَكبادِ وبَني أُمَيَّةَ ، ولَيَسومُنَّكُم سوءَ العَذابِ حَتّى تَتَمَنَّوا أن يَلِيَكُم عَبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ ، فَأُفٍّ لَكُم ، وبُعداً ، وتَرَحا ، يا عَبيدَ الدُّنيا ومَوالِيَ الحُطامِ . ثُمَّ نَزَلَ وهُوَ يَقولُ : «وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ» [١] . فَاتَّبَعَهُ مِن شيعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام عَدَدٌ يَسيرٌ ؛ إشفاقاً عَلَيهِ وحَقنًا لِدَمِهِ . [٢]
١٠ / ٢١
مُحارَبَةُ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السّلام
١٥٠٥. الإمام عليّ عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله : أنَّه تَلا هذِهِ الآيَةَ : «أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» [٣] ، قيلَ : يا رَسولَ اللّهِ ، مَن أصحابُ النّارِ ؟ قالَ : مَن قاتَلَ عَلِيّا بَعدي ، أولئِكَ هُم أصحابُ النّارِ مَعَ الكُفّارِ ، فَقَد كَفَروا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُم . ألا وإنَّ عَلِيّا مِنّي ، فَمَن حارَبَهُ فَقَد حارَبَني وأسخَطَ رَبّي . ثُمَّ دَعا عَلِيا عليه السلام فَقالَ : يا عَلِيُّ ، حَربُكَ حَربي ، وسِلمُكَ سِلمي ، وأنتَ العَلَمُ فيما بَيني وبَينَ أُمَّتي بَعدي . [٤]
[١] مريم : ٤٨ .[٢] إثبات الوصية : ص ١٦٨ .[٣] البقرة : ٢٧٥ .[٤] الأمالي للطوسي : ص ٣٦٤ ح ٧٦٣ عن عليّ بن عليّ بن رزين عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النزال بن سبرة ، بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٢٠٣ ح ٣ .