الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨
١٣٦٩. تفسير العيّاشي عن أبي معمّر السّعديّ : كِتابِ اللّهِ المُنزَلِ ؟ فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ : لِأَنّي وَجَدتُ الكِتابَ يُكَذِّبُ بَعضُهُ بَعضا وَيَنقُضُ بَعضُهُ بَعضا ! قالَ : فَهاتِ الَّذي شَكَكتَ فيهِ ، فَقالَ : لِأَنَّ اللّهَ يَقُولُ : «يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ المَلَـئِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمَانُ وَ قَالَ صَوَابًا» [١] ، وَيَقُولُ حَيثُ استُنطِقُوا ، قالَ اللّهُ : «وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشرِكِينَ» ، ويقول : «يَومَ القِيَامَةِ يَكفُرُ بَعضُكُم بِبَعضٍ وَيَلعَنُ بَعضُكُم بَعضًا» ، وَيَقُولُ : «إِنَّ ذَ لِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهلِ النَّارِ» ، وَيَقُولُ «لَا تَختَصِمُوا لَدَىَّ» ، وَيَقُولُ : «اليَومَ نَختِمُ عَلَى أَفوَاهِهِم وَ تُكَلِّمُنَا أَيدِيهِم وَ تَشهَدُ أَرجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ» ، فَمَرَّةً يَتَكَلَّمونَ ، وَمَرَّةً لا يَتَكَلَّمُونَ ، وَمَرَّةً يُنطِقُ الجُلودَ وَالْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ ، وَمَرَّةً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ، فَأَنّى ذلِكَ يا أَميرَ المُؤمِنينَ ؟ فَقالَ لَهُ عليه السلام : إِنَّ ذلِكَ لَيسَ في مَوطِنٍ واحِدٍ ، وهِيَ في مَواطِنَ في ذلِكَ اليَومِ الَّذي مِقدارُهُ خَمسونَ أَلفَ سَنَةٍ ، فَجَمَعَ اللّهُ الخَلائِقَ في ذلِكَ اليَومِ في مَوطِنٍ يَتَعارَفونَ فيهِ ، فَيُكَلِّمُ بَعضُهُم بَعضا وَيَستَغفِرُ بَعضُهُم لِبَعضٍ ، اُولئِكَ الَّذينَ بَدَت مِنهُم الطّاعَةُ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَتْباعِ ، وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوى في دارِ الدُّنْيا . وَيَلْعَنُ أَهْلُ المَعاصي_'٢٠بَعضُهم بَعضا مِنَ الَّذينَ بَدَت مِنهُمُ المَعاصي في دارِ الدُّنيا ، وَتَعاوَنوا عَلَى الظُّلمِ وَ العُدوانِ في دارِ الدُّنيا ، وَالمُستَكبِرُونَ مِنهُم ، وَالمُستَضعَفُونَ يَلعَنُ بَعضُهُم بَعضا وَ يُكَفِّرُ بَعضُهُم بَعضا . ثُمَّ يُجمَعُونَ في مَوطِنٍ يَفِرُّ بَعضُهُم مِن بَعضٍ ، وَذلِكَ قَولُهُ «يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ * وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ * وَ صَاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ» إِذا تَعاوَنوا عَلَى الظُّلمِ وَالعُدوانِ في دارِ الدُّنيا «لِكُلِّ امرِئٍ مِّنهُم يَومَـئِذٍ شَأنٌ يُغنِيهِ» . ثُمَّ يُجمَعونَ في مَوطِنٍ يَبكُونَ فيهِ ، فَلَو أَنَّ تِلكَ الْأَصْواتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيا
[١] . النبأ : ٣٨ .[٢] تفسير العيّاشي : ج ١ ص ٣٥٧ ح ١٦ ، التّوحيد : ص ٢٥٥ ح ٥ عن أبي المعمر السّعداني ، الاحتجاج : ج ١ ص ٥٦١ ح ١٣٧ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧ ص ٣١٣ ح ٧ .