الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤
الجو في وقت واحد ، وقد تصل إلى العالم كلّه عن طريق الأقمار الصناعية، وتوجد في كلّ بيت أنواع من هذه الأمواج، ولكنّ أحدا لا يشعر بها، وقد تبثّ بعض محطّات الإرسال أصواتا جميلة تنجذب إليها القلوب، فيما يبثّ البعض الآخر صفّارات الأنذار والأصوات المرعبة والمثيرة للاشمئزاز، كما تعرض بعض محطّات الإرسال التلفزيونية مشاهد جميلة وساحرة ومناظر خلّابة ورائعة في حين تبثّ أمواج اُخرى مشاهد الحرب والدمار والحرائق والجرائم، وكلّ هذه المشاهد والصور والأصوات المختلفة توجد في عالمنا المادّي هذا وفي هذا الجو المحيط بنا، وهي تخلق بدورها جنّة وجحيما مصغّرين في داخل هذا العالم . ويكيّف البعض من الناس أمواج أجهزة الاستلام لديهم مع الأصوات الجميلة والنغمات الساحرة، والمشاهد والمناظر الطريفة والمثيرة للبهجة، في حين أن البعض الآخر يماثل أجهزة الاستلام لديهم بشكل اختياري أو اضطرارا مع الأصوات والمشاهد المتناقضة مع تلك المشاهد، فالمجموعة الاُولى تعيش في عالم ممتع ، فيما تعيش المجموعة الثانية في عالم لا يطاق ، في حين أنّ عالمنا عالم مادّي، هذه الاُمور كامنة هي أيضا في قلب هذا العالم المادّي. ونحن نرجو أن لا يقع أحد في الخطأ فيظنّ أنّنا نقصد أنّ الجنّة والنار هما كذلك بالضبط، بل إنّنا نقصد عدم وجود مانع من أن تكون في عمق هذا العالم، عالم وعوالم اُخرى لا يمكننا أبدا في الظروف الحالية أن نحيط بها علما، لوجود العديد من الحجب بيننا وبينها، ولكنّ الأشخاص الذين يمكنهم إزالة هذه الحجب، ربما استطاعوا رؤية تلك العوالم في هذا العالم أيضا ، فتأمّلوا ذلك . وقد أزاح النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله الحجب في رحلته السماوية حيث ضجيج عالم المادّة بصورة أقلّ ، وعوامل الإلهاء أضعف، ومظاهر جلال اللّه وجماله أكثر، وشاهد هناك جوانب من هذين العالمين (الجنّة والنار) كانت في باطن هذا العالم وداخله . على أنّ هذا لا يعني أنّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله أو سائر الأولياء لا يمكنهم رؤية الجنّة أو النار على الأرض أيضا، بل إنّ هذه المسألة قد تحدث على الأرض أحيانا كما يبدو