الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣
١٢٦٤. تفسير القميّ عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : خَوِّفني ؛ فَإِنَّ قَلبي قَد قَسا . فَقالَ عليه السلام : يا أبا مُحَمَّدٍ ، استَعِدَّ لِلحَياةِ الطَّويلَةِ ؛ فَإِنَّ جَبرَئيلَ جاءَ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وهُوَ قاطِبٌ وقَد كانَ قَبلَ ذلِكَ يَجيءُ وهُوَ مُبتَسِمٌ ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : يا جَبرَئيلَ ، جِئتَنِي اليَومَ قاطِباً ؟ فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، قَد وُضِعَت مَنافِخُ النّارِ . فَقالَ : وما مَنافِخُ النّارِ يا جَبرَئيلَ ؟ فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّهَ عز و جل أمَرَ بِالنّارِ فَنُفِخَ عَلَيها ألفَ عامٍ حَتَّى ابيَضَّت ، ونُفِخَ عَلَيها ألفَ عامٍ حَتَّى احمَرَّت ، ثُمَّ نُفِخَ عَلَيها ألفَ عامٍ حَتَّى اسوَدَّت ، فَهِيَ سَوداءُ مُظلِمَةٌ . لَو أنَّ قَطرَةً مِنَ الضَّريعِ قَطَرَت في شَرابِ أهلِ الدُّنيا لَماتَ أهلُها مِن نَتنِها . ولَو أنَّ حَلقَةً مِنَ السِّلسِلَةِ ـ الَّتي طولُها سَبعونَ ذِراعا ـ وُضِعَت عَلَى الدُّنيا لَذابَتِ الدُّنيا مِن حَرِّها . ولَو أنَّ سِربالاً مِن سَرابيلِ أهلِ النّارِ عُلِّقَ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ لَماتَ أهلُ الأَرضِ مِن ريحِهِ ووَهَجِهِ ! فَبَكى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وبَكى جَبرَئيلُ ، فَبَعَثَ اللّهُ إلَيهِما مَلَكاً ، فَقالَ لَهُما : إنَّ رَبَّكُما يُقرِئُكُمَا السَّلامَ ويَقولُ : قَد آمَنتُكُما أن تُذنِبا ذَنباً اُعَذِّبُكُما عَلَيهِ . فَقالَ أبو عَبدِاللّهِ عليه السلام : فَما رَأى رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله جَبرَئيلَ مُبتَسِماً بَعدَ ذلِكَ . ثُمَّ قالَ : إنَّ أهلَ النّارِ يُعَظِّمونَ النّارَ ، وإنَّ أهلَ الجَنَّةِ يُعَظِّمونَ الجَنَّةَ وَالنَّعيمَ . وإنَّ أهلَ جَهَنَّمَ إذا دَخَلوها هَوَوا فيها مَسيرَةَ سَبعينَ عاماً ، فَإِذا بَلَغوا أعلاها قُمِعوا بِمَقامِعِ الحَديدِ واُعيدوا في دَرَكِها . هذِهِ حالُهُم ، وهُوَ قَولُ اللّهِ عز و جل : «كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا» اِلَخ ، ثُمَّ تُبَدَّلُ جُلودُهُم جُلوداً غَيرَ الجُلودِ الَّتي كانَت عَلَيهِم . فَقالَ أبو عبدِاللّهِ عليه السلام : حَسبُكَ يا أبا مُحَمَّدٍ ؟ قُلتُ : حَسبي ، حَسبي . [١]
[١] تفسير القميّ : ج ٢ ص ٨١ ، بحارالأنوار : ج ٨ ص ٢٨٠ ح ١ .