الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠
مثالي، في حديقة من حدائق الجنّة، وأرواح المجرمين معذّبة -٢[١] حفرة من حفر النار، تدلّ بوضوح على أنّ عالم البرزخ والجنّة والنار البرزخيّتين، في باطن العالم المادّي، علما أنّ هذه الجنّة والنار مؤقّتتان إلى يوم القيامة .
ثلاثة آراء حول مكان الجنّة
وأمّا فيما يتعلّق بمكان جنّة الخلد التي تمثّل المقام الأبدي للصالحين، فإنّ هناك ثلاثة آراء :
١ . السماء
يرى البعض أنّ جنّة الخلد في السماء؛ ذلك لأنّ القرآن يقول في روايته لمعراج النبي صلى الله عليه و آله : «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى» . [٢] وهذا الكلام يعني أنّ «جنّة المأوى» التي هي جنّة الخلد [٣] نفسها، تقع إلى جوار «سدرة المنتهى» التي تمثّل أعلى نقطة في السماء . كما نقرأ في آية اُخرى : «وَ فِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَ مَا تُوعَدُونَ» . [٤] وهنا أيضا يرى الكثير من المفسّرين أنّ المراد من «وَ مَا تُوعَدُونَ» : هو جنّة
[١] راجع : ص ٢٦ (الفصل الأوّل : معاني الجنّة في القرآن / جنّة البرزخ) .[٢] النجم : ١٣ ـ ١٥ .[٣] ممّا يجدر ذكره أنّ البعض فسّر هذه الجنّة بجنّة البرزخ أو جنّة آدم، ولكنّنا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الآية ١٩ من سورة السجدة : «أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلَا بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» والآية ٤١ من سورة النازعات : «فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى» فإنّ هاتين الآيتين تشيران على ما يبدو إلى جنّة الخلد ، وقد أخذ الكثير من كبار المفسّرين بهذا الرأي (راجع : مجمع البيان : ج ٩ ص ٢٦٥، الميزان في تفسير القرآن : ج ١٤ ص ٢٧٥) .[٤] الذاريات : ٢٢ .