الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥
١٢٠٠. الإمام زين العابدين عليه السلام : ألا إنَّ للّهِِ عِبادا كَمَن رَأى أهلَ الجَنَّةِ فِي الجَنَّةِ مُخَلَّدينَ ، وكَمَن رأى أهلَ النّارِ فِي النّارِ مُعَذَّبينَ ، شُرورُهُم مَأمونَةٌ ، وقُلوبُهُم مَحزونَةٌ ، أنفُسُهُم عَفيفَةٌ ، وحَوائِجُهُم خَفيفَةٌ ، صَبَروا أيّاما قَليلَةً ، فَصاروا بِعُقبى راحَةٍ طَويلَةٍ ، أمَّا اللَّيلَ فَصافّونَ أقدامَهُم ، تَجري دُموعُهُم عَلى خُدودِهِم وهُم يَجأَرونَ إلى رَبِّهِم ، يَسعَونَ في فَكاكَ رِقابِهِم ، وأمَّا النَّهارَ فَحُلَماءُ ، عُلماءُ ، بَرَرَةٌ ، أتقِياءُ ، كَأَنَّهُمُ القِداحُ ، قَد بَراهُمُ الخَوفُ مِنَ العِبادَةِ ، يَنظُرُ إلَيهِمُ النّاظِرِ فَيَقولُ : مَرضى ـ وما بِالقَومِ مِن مَرَضٍ ـ أم خولِطوا! فَقَد خالَطَ القَومَ أمرٌ عَظيمٌ ؛ مِن ذِكرِ النّارِ وما فيها . [١]
١٢٠١. عنه عليه السلام : اللّهُمَّ وخَلَقتَ نارا لِمَن عَصاكَ، وأعدَدتَ لِأَهلِها مِن أنواعِ العَذابِ فيها ، ووَصَفتَهُ وَصَنَّفتَهُ مِنَ الحَميمِ ، وَالغَسّاقِ ، وَالمُهلِ ، وَالضَّريعِ ، وَالصَّديدِ ، وَالغِسلينِ ، وَالزَّقّومِ ، وَالسَّلاسِلِ وَالأَغلالِ ، ومَقامِعِ الحَديدِ ، وَالعَذابِ الغَليظِ ، وَالعَذابِ الشَّديدِ ، وَالعَذابِ المُهينِ ، وَالعَذابِ المُقيمِ ، وعَذابِ الحَريقِ ، وعَذابِ السَّمومِ ، وظِلٍّ مِن يَحمومٍ ، وسَرابيلِ القَطِرانِ ، وسُرادِقاتِ النّارِ ، وَالنُّحاسِ ، وَالزَّقّومِ ، وَالحُطَمَةِ ، وَالهاوِيَةِ ، ولَظى ، وَالنّارِ الحامِيَةِ ، وَالنّارِ الموقَدَةِ ، الَّتي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفئِدَةِ ، وَالنّارِ المُؤصَدَةِ ذاتِ العَمَدِ المُمَدَّدَةِ ، وَالسَّعيرِ ، وَالحَميمِ ، وَالنّارِ الَّتي لا تُطفَأُ ، وَالنّارِ الَّتي تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيظِ ، وَالنّارِ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ ، وَالنّارِ الَّتي يُقالُ لَها : هَلِ امتَلَأتِ؟ فَتَقولُ : هَل مِن مَزيدٍ! وَالدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النّارِ . [٢]
[١] سَلَوتُ : أي صَبَرتُ (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٨٧٥ «سلا») .[٢] الكافي : ج ٢ ص ١٣٢ ح ١٥ عن أبيحمزة عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص ٢٨١ ، كنز الفوائد : ج ١ ص ٩٠ عن نوف البكالي عن الإمام عليّ عليه السلام وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٤٣ ح ١٨ ؛ عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ٢ ص ٣٥٣ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ٦ وزاد فيه «ومن طلب الجنّة سارع إلى الطاعات» بعد «المحرّمات» وليس فيهما «قد براهم الخوف من العبادة» و«من ذِكر النار وما فيها» ، كنز العمّال : ج ٣ ص ٧١٩ ح ٨٥٦٥ وراجع : مختصر تاريخ دمشق : ج ٢٦ ص ٢٢٢ .[٣] بحارالأنوار : ج ٩٤ ص ١٣٥ ح ١٩ نقلاً عن الكتاب العتيق الغروي .