الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١
١١٩١. عنه عليه السلام : ـ في صِفَةِ نارِ جَهَنَّمَ ـ :جَديدُها رَثّا ، وسَمينُها غَثّا ، في مَوقِفٍ ضَنكِ المَقامِ ، واُمورٍ مُشتَبِهَةٍ عِظامٍ ، ونارٍ شَديدٍ كَلَبُها ، عالٍ لَجَبُها ، ساطِعٍ لَهَبُها ، مُتَغَيِّظٍ زَفيرُها ، مُتَأَجِّجٍ سَعيرُها ، بَعيدٍ خُمودُها ، ذاكٍ [١] وَقودُها ، مَخوفٍ وَعيدُها ، عَمٍ [٢] قَرارُها ، مُظلِمَةٍ أقطارُها ، حامِيَةٍ قُدورُها ، فَظيعَةٍ أُمورُها . [٣]
١١٩٢. عنه عليه السلام : ـ لِلأَحنَفِ بنِ قَيسٍ بَعدَ أن ذَكَرَ لَهُ نَعيمَ الجَنَّةِ ـ : إن فاتَكَ يا أحنَفُ ما ذَكَرتُ لَكَ في صَدرِ كَلامي لَتُترَكَنَّ في سَرابيلِ القَطِرانِ ، ولَتَطوفَنَّ بَينَها وبَينَ حَميمٍ آنٍ ، ولَتُسقيَنَّ شَرابا حارَّ الغَلَيانِ في إنضاجِهِ ، فَكَم يَومَئِذٍ فِي النّارِ مِن صُلبٍ مَحطومٍ ، ووَجهٍ مَهشومٍ ، ومُشَوَّهٍ مَضروبٍ عَلى الخُرطومِ ، قَد أكَلَتِ الجامِعَةُ كَفَّهُ ، وَالْتَحَمَ الطَّوقُ بِعُنُقِهِ . فَلَو رَأَيتَهُم يا أحنَفُ يَنحَدِرونَ في أودِيَتِها ، ويَصعَدونَ جِبالَها ، و قَد اُلبِسُوا المُقَطَّعاتِ مِنَ القَطِرانِ ، وَاُقرِنوا مَعَ فُجّارِها وشَياطينِها ، فَإِذَا استَغاثوا بِأَسوَأِ أخذٍ [٤] مِن حَريقٍ ، شَدَّت عَلَيهِم عَقارِبُها و حَيّاتُها . ولَو رَأَيتَ مُنادِيا يُنادي و هُوَ يَقولُ : يا أهلَ الجَنَّةِ ونَعيمِها! ويا أهلَ حُلِيِّها وحُلَلِها! خُلودٌ فَلا مَوتَ! فَعِندَها يَنقَطِعُ رَجاؤُهُم ، وتُغلَقُ الأَبوابُ ، وتَنقَطِعُ بِهِمُ الأَسبابُ . فَكَم يَومَئِذٍ مِن شَيخٍ يُنادي : وا شَيبَتاه! وكَم مِن شَبابٍ [٥] يُنادي : وا شَباباه! وكَم مِنِ امرَأَةٍ تُنادي : وا فَضيحَتاه! هُتِكَت عَنهُمُ السُّتورُ ، فَكَم يَومَئِذٍ مِن مَغموسٍ بَينَ أطباقِها مَحبوسٌ ، يا لَكَ غَمسَةٌ ألبَسَتكَ بَعدَ لِباسِ الكَتّانِ ، وَالماءِ المُبَرَّدِ عَلَى
[١] ذَكَت النار : اشتدّ لهبها واشتعلت (لسان العرب : ج ١٤ ص ٢٨٧ «ذكا») .[٢] من التعمية والاخفاء والتلبيس (النهاية : ج ٣ ص ٣٠٤ «عما») .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٠ ، بحار الأنوار : ج ٧ ص ٢٠٧ ح ٩٥ .[٤] لا توجد عبارة : «بأسوأ أخذٍ» في بحار الأنوار : ج ٧ ص ٢٢٠ وهو الأنسب للسياق .[٥] في بحار الأنوار : «من شابٍّ» .