الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧
«الحُطَمة» لغةً واصطلاحا
هذه الكلمة صيغة مبالغة من مادة «حطم» بمعنى التحطيم . ولذلك يقال لسنوات القحط : «حُطْمة» (على وزن لقمة) ؛ لأنّها تحطم كلّ شيء . ويطلق اسم «الحطيم» على موضع حول الكعبة بين الحجر الأسود وباب الكعبة ، وكأنّ عظام الناس تتحطّم إثر الازدحام والتدافع . قال ابن فارس في هذا المجال : الحاء والطاء والميم أصل واحد ، وهو كسر الشيء . يقال : حطمت الشيء حطما : كسرته ... والحطمة : السنة الشديدة ؛ لأنها تحطم كلّ شيء . [١] وبناءً على ذلك ، فإنّ سبب تسمية جهنّم بـ «الحطمة» لأنّ نار جهنّم تحطم كلّ شيء وتفنيه .
«الحطمة» في الكتاب والسنّة
تكرّرت هذه الكلمة في القرآن مرّتين في سورة «الهُمَزة» . وجاء في بيان هذا الاسم ، أوّلًا : إنّ إضافة كلمة «اللّه» إليها للمبالغة ولبيان عظمتها ، وثانيا : يقول في خصوصيّاتها بأنّها لا تحرق ظاهر الجسم فحسب ، بل الروح والقلب أيضا : «وَ مَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِى تَطَّـلِعُ عَلَى الْأَفْـئدَةِ» . [٢] ويؤيّد هذا التوضيح أنّ المعنى اللغوي لـ «الحطمة» هو الملحوظ في استعمالها ، وأنّها سمّيت «حطمة» لأنّ نار جهنّم تنفذ حتّى أعماق نفس الإنسان المذنب وتحطّمها ، و يستفاد من بعض الأحاديث أنّ التحطيم يتعلّق بنار جهنّم نفسها ، وهذا
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٢ ص ٧٨ .[٢] الهمزة : ٥ ـ ٧ .[٣] راجع : ص ٤٤١ ح ١١٣٣ .[٤] المجازات النبويّة : ص ١٠٩ ح ٧٠ .