الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣
دليل منكري الوجود الفعلي للجنّة والنار
استدلّ منكرو الوجود الفعلي للجنّة والنار على هذا المدّعى بدليلين وهما :
١ . فناء ما في هذا العالم
يتمثّل الدليل الأوّل لهم المنكرين بأنّ الجنّة والنار هما الآخرة الدائمة ، في حين أنّ ما هو موجود في هذا العالم فانٍ وزائل ، فقد صرّح السيّد الرضي رحمهالله في هذا المجال قائلاً : والصحيح أنّهما تخلقان بَعدُ ، وممّا يستدلّ به على ذلك قوله تعالى في وصف الجنّة : «أُكُلُهَا دَائِمٌ وَ ظِـلُّهَا» ، [١] وقد دلّ الدليل على أنّ كلّ مخلوق الآن لابدّ أن يفنى . [٢] وإذا لاحظنا هذين الدليلين ، وقارنّا بينهما كانت النتيجة : أنّ الجنّة والنار غير مخلوقتين . [٣] ولهذا السبب فقد قُدّمت أجوبة عديدة ، وهي عبارة عمّا يلي : أوّلاً : توجد ملازمة عقليّة بين دوام نِعَم الجنّة وبين وجودها الحالي ؛ إذ أنّه يمكن القول بأنّ دوام نِعَم الجنّة يشمل ما قبل دخول أهل الجنّةِ إلى الجنّةَ أيضا . ثانيا : ليس المراد من فناء الأشياء في هذا العالم فناءها المطلق ، بل المقصود فناؤها الذاتي . ثالثا : يمكن القول بأنّ المراد من الآية : «كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَا وَجْهَهُ» انتقال كلّ موجودات هذا العالم إلى العالم الآخر في المستقبل . و بناءً على ذلك فإنّ الجنّة والنار الأُخرويّتين خارجتان على وجه الخصوص من مدلول الآية المذكورة .
[١] . الرعد : ٣٥ .[٢] . إشارة إلى الآية الكريمة «كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَا وَجْهَهُ» .[٣] . حقائق التأويل : ص ٢٤٦ .