الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩
الدنيوية ، إلّا أنّ علاقتها التكوينية مع الأعمال والأفعال القبيحة أقوى من علاقة العقوبات التكوينية الدنيوية ، بمعنى أنّ العلاقة التكوينية للعقوبات الدنيوية هي العلاقة بين العلّة والمعلول ، إلّا أنّ علاقة العقوبات التكوينية الاُخروية هي علاقة اتّحاد الظاهر بالباطن . وتجدر الإشارة إلى أنّ النصوص الإسلامية صوّرت علاقة العمل والجزاء بالشكل التالي :
أولاً : علاقة الزرع والحصاد
ترى طائفة من الروايات أنّ العلاقة بين العمل والجزاء الاُخروي هي كالعلاقة بين الشجرة وثمرتها ، مثل ما نقل عن النبيّ صلى الله عليه و آله : الدُّنيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ . [١] مَنْ يَزْرَعْ خيرا يُوشِكُ أن يَحْصُدَ رغبةً ، ومَن يَزْرَع شرّا يُوشِك أنْ يَحْصُدَ نَدامةً ، وَلِكُلِّ زارِعٍ ما زَرَعَ . [٢] كَما لا يُجتَنى مِنَ الشَّوكِ العِنَبُ ، كَذلكَ لا يَنزِلُ الفُجّارُ مَنازِلَ الأبرارِ ، وهُما طَريقانِ ، فَأيَّهُما أخَذتُم أدرَكْتُم إلَيهِ . [٣] وكما روي عن الإمام عليّ عليه السلام : ثَمَرَةُ العَمَلِ الصّالِحِ كَأَصلِهِ . [٤]
[١] تنبيه الخواطر : ج ١ ص ١٨٣ ؛ عوالي اللآلي : ج ١ ص ٢٦٧ ح ٦٦ ؛ إحياء علوم الدين : ج ٤ ص ٣١ .[٢] الأمالي للطوسي : ص ٥٢٧ ح ١١٦٢ ؛ مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٦٥ ح ٢٦٦١ وفيه «خيرا» بدل «رغبة» ؛ تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٥٣ و فيه «زرعه» بدل «رغبة» ؛ أعلام الدين : ص ١٩٠ كلّها عن أبي ذر ؛ بحار الأنوار : ج ٧١ ص ١٧٦ ح ١٥ .[٣] ميزان الحكمة : ج ٦ ص ٢١٩ ح ١٤٣٩٧ .[٤] ميزان الحكمة : ج ٦ ص ٢١٩ ح ١٤٣٩٩ .