الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
١١١٢. مسند ابن حنبل عن أبي هريرة كانَ يَقُولُ قَطُّ ، فَإِذا لَم يَعرِفهُ النّاسُ سَأَلُوهُ : مَن هُوَ ؟ فَيَقُولُ : أُصَيْرِمُ بَنِي عَبدِ الأَشهَلِ عَمرُو بنُ ثابِتِ بنِ وَقْشٍ . قالَ الحُصَينُ : فَقُلتُ لِمَحمُودِ بنِ لُبَيدٍ : كَيفَ كانَ شَأنُ الأُصَيرِمِ ؟ قالَ : كانَ يَأبَى الإِسلامَ عَلى قَومِهِ ، فَلَمّا كانَ يَومُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إِلى أُحُدٍ بَدا لَهُ الإِسلامُ فَأَسلَمَ ، فَأَخَذَ سَيفَهُ فَغَدا حَتّى أَتَى القَومَ فَدَخَلَ فِي عُرضِ النّاسِ ، فَقَاتَلَ حَتّى أَثبَتَتهُ الجِراحَةُ . قالَ فَبَينَما رِجالُ بَنِي عَبدِ الأَشهَلِ يَلتَمِسُونَ قَتلاهُم فِي المَعرَكَةِ إِذا هُم بِهِ ، فَقالُوا : وَاللّهِ إِنَّ هذِهِ لَلاُصَيرِمُ ، وَما جاءَ لَقَد تَرَكناهُ ، وَإِنَّهُ لَمُنكِرٌ هذا الحَدِيثَ! فَسَأَلُوهُ : ما جاءَ بِهِ ؟ قالُوا : ما جاءَ بِكَ يا عَمرُو ، أَحَدَبا [١] عَلى قَومِكَ ، أَو رَغبةً فِي الإِسلامِ ؟ قالَ : بَل رَغبَةً فِي الإِسلامِ ؛ آمَنتُ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَأَسلَمتُ ، ثُمَّ أَخَذتُ سَيفِي فَغَدَوتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقاتَلتُ حَتّى أَصابَنِي ما أَصابَنِي . قالَ ثُمَّ لَم يَلبَث أَن ماتَ فِي أَيدِيهِم ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : إِنَّهُ لَمِن أَهلِ الجَنَّةِ . [٢]
١١١٣. مسند ابن حنبل عن جرير بن عبد اللّه : خَرَجنا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَلَمّا بَرَزنا مِنَ المَدِينَةِ إِذا راكِبٌ يُوضِعُ [٣] نَحوَنا . فَقالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : كَأَنَّ هذا الراكِبَ إِيّاكُم يُرِيدُ ، قالَ : فَانتَهى الرَّجُلُ إِلَينا ، فَسَلَّمَ فَرَدَدنا عَلَيهِ . فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : مِن أَينَ أَقبَلتَ ؟ قالَ : مِن أَهلِي وَوُلدِي وَعَشِيرَتِي ، قالَ : فَأَينَ تُرِيدُ ؟ قالَ : أُرِيدُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله . قالَ : فَقَد
[١] حَدَبَ عليه : تَعَطّف عليه (الصحاح : ج ١ ص ١٠٨ «حدب») .[٢] مسند ابن حنبل : ج ٩ ص ١٦١ ح ٢٣٦٩٦ ، السيرة النبويّة لابن هشام : ج ٣ ص ٩٥ ، الإصابة : ج ٤ ص ٥٠١ الرقم ٥٨٠١ ، اُسد الغابة : ج ٤ ص ١٩٠ الرقم ٣٨٨١ نحوه ، كنز العمّال : ج ١٣ ص ٢٨٥ ح ٣٦٨٢٦ .[٣] يَضَعُ البَعيرَ : إذا حمله على سرعة السير (النهاية : ج ٥ ص ١٩٦ «وضع») .