الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢
١١٠٠. الكافي عن الحكم بن عتيبة : يابنَ رَسُولِ اللّهِ ، أَدنِنِي مِنكَ جَعَلَنِيَ اللّهُ فِداكَ ، فَوَ اللّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُم وَأُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم! وَوَاللّهِ ما أُحِبُّكُم وَأُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم لِطَمَعٍ فِي دُنيا! وَ(اللّهِ) إِنِّي لَأُبغِضُ عَدُوَّكُم وَأَبرَأُ مِنهُ ، وَوَاللّهِ ما أُبغِضُهُ وَأَبرَأُ مِنهُ لِوِترٍ كانَ بَينِي وَبَينَهُ ، وَاللّهِ إِنِّي لَأُحِلُّ حَلالَكُم وَأُحَرِّمُ حَرامَكُم ، وَأَنتَظِرُ أَمرَكُم ، فَهَل تَرجُو لِي جَعَلَنِيَ اللّهُ فِداكَ ؟ فَقالَ أَبُو جَعفَرٍ عليه السلام : إِلَيَّ إِلَيَّ ، حَتّى أَقعَدَهُ إِلى جَنبِهِ ، ثُمَّ قالَ : أَيُّها الشَّيخُ ، إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليهماالسلام أَتاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَن مِثلِ الَّذِي سَأَلتَنِي عَنهُ ، فَقالَ لَهُ أَبِي عليه السلام : إِن تَمُتْ تَرِدْ عَلى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ، وَيَثلَج قَلبُكَ ، وَيَبرُد فُؤادُكَ ، وَتَقَرَّ عَينُكَ ، وَتُستَقبَل بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبِينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسُكَ هاهُنا ـ وَأَهوى بِيَدِهِ إِلى حَلقِهِ ـ وَإِن تَعِش تَرى ما يُقِرُّ اللّهُ بِهِ عَينَكَ ، وَتَكُونُ مَعَنا فِي السَّنامِ الأَعلى . فقالَ الشَّيخُ : كَيفَ قُلتَ يا أَبا جَعفَرٍ ؟ فَأَعادَ عَلَيهِ الكَلامَ ، فَقالَ الشَّيخُ : اَللّهُ أَكبَرُ يا أَبا جَعفَرٍ ، إِن أَنا مِتُّ أَرِدُ عَلى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهم السلام ، وَتَقَرُّ عَينِي ، وَيَثلَجُ قَلبِي ، وَيَبرُدُ فُؤادِي ، وَاُستَقبَلُ بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبِينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسِي إِلى هاهُنا وَإِن أَعِش أَرى ما يُقِرُّ اللّهُ بِهِ عَينِي ، فَأَكُونُ مَعَكُم فِي السَّنامِ الأَعلى ؟! ثُمَّ أَقبَلَ الشَّيخُ يَنتَحِبُ ، يَنشُجُ [١] هاهاها ، حَتّى لَصِقَ بِالأَرضِ ، وَأَقبَلَ أَهلُ البَيتِ يَنتَحِبُونَ وَيَنشُجُونَ لِما يَرَونَ مِن حالِ الشَّيخِ . وَأَقبَلَ أَبُو جَعفَرٍ عليه السلام يَمسَحُ بِإِصبَعِهِ الدُّمُوعَ مِن حَمالِيقِ [٢] عَينَيهِ وَيَنفُضُها ، ثُمَّ رَفَعَ الشَّيخُ رَأسَهُ ، فَقالَ لِأَبِي جَعفَرٍ عليه السلام : يَابنَ رَسُولِ اللّهِ ، ناوِلنِي يَدَيكَ جَعَلَنِيَ اللّهُ فِداكَ ، فَناوَلَهُ يَدَهُ ، فَقَبَّلَها وَوَضَعَها عَلى عَينَيهِ
[١] يَنْشُجُ : إذا غصّ بالبكاء في حلقه عند الفزعة (لسان العرب : ج ٢ ص ٣٧٨ «نشج») .[٢] الحَمَالِيق : هو ما غطتّه الأجفان من بياض المقلة (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٦٥ «حملق») .