الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١
١٠٩٩. الإمام الصّادق عليه السلام : طَحَنَهُ وَعَجَنَهُ فِي نَقِيرٍ [١] لَهُ ، ثُمَّ أَجَّجَ نارا وَأَوقَدَها ، ثُمَّ جَعَلَ العَجِينَ فِي تِلكَ النّارِ وَجَلَسَ مَعَهُما يَتَحَدَّثُ . ثُمَّ قالَ وَقَد نَضِجَت خَبِيزَتُهُ فَوَضَعَها فِي النَّقِيرِ فَلَفَّها وَذَرَّ عَلَيها مِلحا ووَضَعَ إِلى جَنبِهِ مِطهَرَةَ مَلِئٍ ماءً ، وَجَلَسَ عَلى رُكبَتَيهِ فَأَخَذَ لُقمَةً ، فَلَمّا رَفَعَها إِلى فِيهِ قالَ : بِسمِ اللّهِ ، فَلَمّا ازدَرَدَها [٢] قالَ : الحَمدُ للّهِِ ، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ بِأُخرى وَأُخرى ، ثُمَّ أَخَذَ الماءَ فَشَرِبَ مِنهُ ، فَذَكَرَ اسمَ اللّهِ ، فَلَمّا وَضَعَهُ قالَ : الحَمدُ للّهِِ يا رَبِّ ، مَن ذَا الَّذِي أَنعَمتَ عَلَيهِ وَأَولَيتَهُ مِثلَ ما أَولَيتَنِي ، قَد صَحَّحتَ بَصَرِي وَسَمعِي وَبَدَنِي وَقَوَّيتَنِي حَتّى ذَهَبتُ إِلى شَجَرٍ لَم أَغرِسهُ وَلَم أَهتَمَّ لِحِفظِهِ ، جَعَلتَهُ لِي رِزقا ، وَسُقتَ لِي مَن اشتَراهُ مِنِّي ، فَاشتَرَيتُ بِثَمَنِهِ طَعاما لَم أَزرَعْهُ ، وَسَخَّرتَ لِيَ النّارَ فَأَنضَجَتْهُ ، وَجَعَلْتَنِي آكِلَهُ بِشَهوَةٍ أَقوى بِها عَلى طاعَتِكَ ؛ فَلَكَ الحَمدُ ، قالَ : ثُمَّ بَكى ، فَقالَ داوودُ لِسُلَيمانَ : يا بُنَيَّ قُم فَانصَرِف بِنا ، فَإِنِّي لَم أَرَ عَبدا قَطُّ أَشكَرَ للّهِِ مِن هذا . صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَعَلَيهِما . [٣]
١١٠٠. الكافي عن الحكم بن عتيبة : بَينا أَنا مَعَ أَبِي جَعفَرٍ عليه السلام وَالبَيتُ غاصٌّ بِأَهلِهِ ، إِذ أَقبَلَ شَيخٌ يَتَوَكَّأُ عَلى عَنَزَةٍ [٤] لَهُ حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ البَيتِ ، فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يابنَ رَسُولِ اللّهِ وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَقالَ أَبُو جَعفَرٍ عليه السلام : وَعَلَيكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، ثُمَّ أَقبَلَ الشَّيخُ بِوَجهِهِ عَلى أَهلِ البَيتِ وَ قالَ : السَّلامُ عَلَيكُم ، ثُمَّ سَكَتَ ، حَتّى أَجابَهُ القَومُ جَمِيعا وَرَدُّوا عَلَيهِ السَّلامَ ، ثُمَّ أَقبَلَ بِوَجهِهِ عَلى أَبِي جَعفَرٍ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ :
[١] النَّقِيْرُ : أصلُ النَخْلةِ يُنقر وسطه (لسان العرب : ج ٥ ص ٢٢٨ «نقر») .[٢] ازْدَرَدَهُ : ابتَلَعَهُ (لسان العرب : ج ٣ ص ١٩٤ «زرد») .[٣] تنبيه الخواطر : ج ١ ص ١٨ ، إرشاد القلوب : ص ١١٩ نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٠٢ ح ١٦ .[٤] العَنَزَةُ : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر فيها سنان مثل سنان الرمح (لسان العرب : ج ٥ ص ٣٨٤ «عنز») .