الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠
كما يقول الشيخ المفيد في هذا الصدد : إنّ الجنّة و النار في هذا الوقت مخلوقتان ، وبذلك جاءت الأخبار وعليه إجماع أهل الشرع والآثار . -٣[١] دلّ هذا القول على أنّ معارضي هذا الرأي قليلون إلى درجة بحيث إنّ معارضتهم لا تؤثّر في دعوى إجماع المسلمين على القول بالوجود الفعلي للجنّة والنار . ويتمثّل الدليل الذي طرحه الأشخاص المعتقدون بالوجود الفعلي للجنّة والنار في الآيات والروايات التي تدلّ على الوجود الفعلي للجنّة والنار ، حيث نشير إليها بشكل مجمل فيما يلي :
الآيات الدالّة على الوجود الفعلي للجنّة والنار
إنّ الكثير من آيات القرآن تدلّ في ظاهرها على الوجود الفعلي للجنّة والنار ، منها : ١ . الآيات ١٢ إلى ١٥ من سورة النجم : «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى» . فتدلّ هذه الآيات بوضوح على أنّ «جنّة المأوى» موجودة بالفعل وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله رأى جبرائيل بالقرب منها خلال المعراج . والجدير بالذكر أنّ هناك اختلافا في الرأي بشأن الجنّة المشار إليها في هذه الآية وهل هي جنّة البرزخ ، أم جنّة الخلد ، ولكن ـ وكما قال عدد من المحقّقين [٢] ـ بقرينة الآيات الاُخرى التي استخدمت فيها كلمة «جنّة المأوى» [٣] ، فإنّ المراد من
[١] . أوائل المقالات : ص ١٢٤ .[٢] . مثل الطبرسي في مجمع البيان (ج ٩ ص ٢٦٥) ، العلّامة الطباطبائي في الميزان في تفسير القرآن (ج ١٨ ص ٣٧٥) .[٣] . كقوله تعالى : «أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» (السجدة : ١٩) ، وقوله تعالى : «وَ أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى» (النازعات : ٤٠ ـ ٤١) .