الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨
١٠٩٥. الدرّ المنثور عن عبد العزيز بن أبي رواد : قالَ : فَائتِ الَّذِي أَخبَرَكَ حَتّى يُخبِرَكَ بِعَمَلِي . فَأَتَيتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : ائتِهِ فَمُرهُ أَن يُخبِرَكَ . فَقُلتُ : إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَأمُرُكَ أَن تُخبِرَنِي ، قالَ : أَمّا الآنَ فَنَعَم ، فَقالَ : لَو كانَتِ الدُّنيا لِي فَأُخِذَتْ مِنِّي لَم أَحزَن عَلَيها ، وَلَو أُعطِيتُها لَم أَفرَح بِها ، وَأَبَيتُ وَلَيسَ فِي قَلبِي غِلٌّ عَلى أَحَدٍ . قالَ عَبدُ اللّهِ : لَكِنِّي وَاللّهِ أَقُومُ اللَّيلَ وَأَصُومُ النَّهارَ ، وَلَو وُهِبَت لِي شاةٌ لَفَرِحتُ بِها ، وَلَو ذَهَبَت لَحَزِنتُ عَلَيها ، وَاللّهِ لَقَد فَضَّلَكَ اللّهُ عَلَينا فَضلاً بَيِّنا . [١]
١٠٩٦. مسند ابن حنبل عن أنس : كُنّا جُلُوسا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : «يَطلُعُ عَلَيكُم الآنَ رَجُلٌ مِن أَهلِ الجَنَّةِ» فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ ، تَنطُفُ [٢] لِحيَتُهُ مِن وَضُوئِهِ ، قَد تَعَلَّقَ نَعلَيهِ فِي يَدِهِ الشِّمالِ . فَلَمّا كانَ الغَدُ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله مِثلَ ذَلِكَ ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثلَ المَرَّةِ الأُولى . فَلَمّا كانَ اليَومُ الثّالِثُ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله مِثلَ مَقالَتِهِ أَيضا ، فَطَلَعَ ذَلكَ الرَّجُلُ عَلى مِثلِ حالِهِ الأُولى . فَلَمّا قامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله تَبِعَهُ عَبدُ اللّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ ، فَقالَ : إِنِّي لاحَيتُ [٣] أَبِي فَأَقسَمتُ أَن لا أَدخُلَ عَلَيهِ ثَلاثا ، فَإِن رَأَيتَ أَن تُؤوِيَنِي إِلَيكَ حَتَّى تَمضِيَ فَعَلتَ ، قالَ : نَعَم . . . وَكانَ عَبدُاللّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ باتَ مَعَهُ تِلكَ اللَّيالِيَ الثَّلاثَ ، فَلَم يَرَهُ يَقُومُ مِن اللَّيلِ شَيئا غَيرَ أَنَّهُ إِذا تَعارَّ [٤] وَتَقَلَّبَ عَلى فِراشِهِ ، ذَكَرَ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتّى يَقُومَ لِصلاةِ الفَجرِ . قالَ عَبدُ اللّهِ : غَيرَ أَنِّي لَم أَسمَعهُ يَقُولُ إِلّا خَيرا . فَلَمّا مَضَتِ الثَّلاثُ لَيالٍ ، وَكِدتُ أَن أَحتَقِرَ عَمَلَهُ ، قُلتُ : يا عَبدَ اللّهِ ، إِنِّي لَميَكُن
[١] الدرّ المنثور : ج ٨ ص ١١٤ نقلاً عن الحكيم الترمذي .[٢] تَنْطُفُ : تَقْطُرُ (النهاية : ج ٥ ص ٧٥ «نطف») .[٣] لَاحَيْتُ : نازَعْتُ (النهاية : ج ٤ ص ٢٤٣ «لحا») .[٤] تَعَارَّ : اسْتَيْقَظَ ، وقيل : تمطّى وأنَّ (النهاية : ج ٣ ص ٢٠٤ «عرر») .