الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
١٧ / ٤
عِدَّةٌ مِن أَصحابِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السّلام
(شُهَداءُ كَربَلاءَ)
١٠٥٤. الإرشاد عن جويرية بن مسهر العبديِّ : لَمّا تَوَجَّهنا مَعَ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ عليه السلام إِلى صِفِّينَ ، فَبَلَغنا طُفُوفَ كَربَلاءَ ، وَقَفَ عليه السلام ناحِيةً مِنَ العَسكَرِ ، ثُمَّ نَظَرَ يَمِينا وَشِمالاً وَاستَعبَرَ ثُمَّ قالَ : هذا ـ وَاللّهِ ـ مُناخُ رِكابِهِم وَمَوضِعُ مَنِيَّتِهِم . فَقِيلَ لَهُ : يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ، ما هذا المَوضِعُ ؟ قالَ : هذا كَربَلاءُ ، يُقتَلُ فِيهِ قَومٌ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ . ثُمَّ سارَ . [١]
١٠٥٥. الطَّبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن أبي عبيد الضبي : دَخَلنا عَلى أَبِي هَرثَمٍ الضَّبِّيِّ حِينَ أَقبَلَ مِن صِفِّينَ ـ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ ـ وَهُوَ جالِسٌ عَلى دُكّانٍ [٢] ، وَلَهُ امرَأَةٌ يُقالُ لَها : جرداءُ ، هِيَ أَشَدُّ حُبّا لِعَلِيٍّ وَأَشَدُّ لِقَولِهِ تَصدِيقا . فَجاءَت شاةٌ فَبَعَرَت ، فَقالَ : لَقَد ذَكَّرَنِي بَعرُ هذِهِ الشّاةِ حَدِيثا لِعَلِيٍّ . قالُوا : وَما عِلمُ عَلِيٍّ عليه السلام بِهذا ؟ قالَ : أَقبَلنا مَرجِعَنا مِن صِفِّينَ فَنَزَلنا كَربَلاءَ ، فَصَلّى بِنا عَلِيٌّ عليه السلام صَلاةَ الفَجرِ بَينَ شَجَراتِ وَدَوحاتِ حَرْمَلٍ ، ثُمَّ أَخَذَ كَفّا مِن بَعرِ الغِزلانِ فَشَمَّهُ ، ثُمَّ قالَ : أَوْهِ ، أَوْهِ ، يُقتَلُ بِهذا الغائِطِ [٣] قَومٌ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ . قالَ : قالَت جرداءُ : وَما تُنكِرُ مِن هذا ؟! هُوَ أَعلَمُ بِما قالَ مِنكَ ، نادَت بِذَلِكَ
[١] الإرشاد : ج ١ ص ٣٣٢ وراجع : خصائص الأئمّة : ص ٤٧ وقرب الإسناد : ص ٢٦ ح ٨٧ ووقعة صفّين : ص ١٤٢ وكامل الزيارات : ص ٤٥٣ ح ٦٨٥ وذخائر العقبى : ص ١٧٤ .[٢] الدُّكّان : الدكّة المبنيّة للجلوس عليها (لسان العرب : ج ١٣ ص ١٥٧) .[٣] الغائط : المتّسع من الأرض مع طمأنينة (لسان العرب : ج ٧ ص ٣٦٤) .