الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢
٨٦٩. صحيح مسلم عن أبي ذرّ : فَيَقُولُ : رَبِّ ! قَد عَمِلتُ أَشياءَ لا أَراها ها هُنا!! فَلَقَد رَأَيتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ضَحِكَ حَتّى بَدَت نَواجِذُهُ . [١]
٨٧٠. رسول اللّه صلى الله عليه و آله : آخِرُ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ ، فَهُوَ يَمشِي مَرَّةً وَيَكبُو مَرَّةً وَتَسفَعُهُ [٢] النّارُ مَرَّةً ، فَإِذا ما جاوَزَها التَفَتَ إِلَيها ، فَقالَ : تَبارَكَ الَّذِي نَجّانِي مِنكِ ، لَقَد أَعطانِيَ اللّهُ شَيئا ما أَعطاهُ أَحدا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ . فَتُرفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ ، فَيَقُولُ : أَي رَبِّ! أَدنِنِي مِن هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَستَظِلَّ بِظِلِّها وَأَشرَبَ مِن مائِها ، فَيَقُولُ اللّهُ عز و جل : يابنَ آدَمَ! لَعَلِّي إِن أَعطَيتُكَها سَأَلتَنِي غَيرَها؟ فَيَقُولُ : لا يا رَبِّ! وَيُعاهِدُهُ أَن لا يَسأَلَهُ غَيرَها ، وَرَبُّهُ يُعذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرى ما لا صَبرَ لَهُ عَلَيهِ ، فَيُدنِيهِ مِنها، فَيَستَظِلُّ بِظِلِّها وَيَشرَبُ مِن مائِها . ثُمَّ تُرفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحسَنُ مِنَ الأُولى ، فَيَقُولُ : أَي رَبِّ! أَدنِنِي مِن هذِهِ لِأَشرَبَ مِن مائِها وَأَستَظِلَّ بِظِلِّها، لا أَسأَلُكَ غَيرَها ، فَيَقُولُ : يَابنَ آدَمَ! أَلَم تُعاهِدنِي أَن لا تَسأَلَنِي غَيرَها؟ فَيَقُولُ : لَعَلِّي إِن أَدنَيتُكَ مِنها تَسأَلُنِي غَيرَها؟ فَيُعاهِدُهُ أَن لا يَسأَلَهُ غَيرَها ، وَرَبُّهُ يُعذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرى ما لا صَبرَ لَهُ عَلَيهِ ، فَيُدنِيهِ مِنها ، فَيَستَظِلُّ بِظِلِّها وَيَشرَبُ مِن مائِها . ثُمَّ تُرفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِندَ بابِ الجَنَّةِ هِيَ أَحسَنُ مِنَ الأُولَيَينِ ، فَيَقُولُ : أَي رَبِّ! أَدنِنِي مِن هذِهِ لِأَستَظِلَّ بِظِلِّها وَأَشرَبَ مِن مائِها ، لا أَسأَلُكَ غَيرَها ، فَيَقُولُ : يَابنَ آدَمَ! أَلَم تُعاهِدنِي أَن لا تَسأَلِني غَيرَها؟ قالَ : بَلى يا رَبِّ! هذِهِ لا أَسأَلُكَ غَيرَها ، وَرَبُّهُ يُعذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرى ما لا صَبرَ لَهُ عَلَيها ، فَيُدنِيهِ مِنها .
[١] صحيح مسلم : ج ١ ص ١٧٧ ح ٣١٤ ، سنن الترمذي : ج ٤ ص ٧١٣ ح ٢٥٩٦ ، مسند ابن حنبل : ج ٨ ص ١١٥ ح ٢١٥٤٨ ، صحيح ابن حبّان : ج ١٦ ص ٣٧٥ ح ٧٣٧٥ كلّها نحوه ، السنن الكبرى : ج ١٠ ص ٣٢٠ ح ٢٠٧٧٢ وراجع : عوالي اللآلي : ج ١ ص ١٢٤ ح ٥٦ .[٢] سَفَعَتْه النار : لَفَحته لفحا يسيرا فغيّرت لون بشرته وسوّدته (لسان العرب : ج ٨ ص ١٥٧ «سفع»).[٣] ما يَصريني منك : أي ما يَقطعُ مَسْألَتك ويمنعك من سؤالي (النهاية : ج ٣ ص ٢٧ «صرا»).[٤] صحيح مسلم : ج ١ ص ١٧٤ ح ٣١٠ ، مسند ابن حنبل : ج ٢ ص ٨١ ح ٣٨٩٩ ، المعجم الكبير : ج ١٥ ص ٩ ح ٩٧٧٥ كلاهما نحوه وكلّها عن عبد اللّه بن مسعود ، كنز العمّال : ج ١٤ ص ٥٠٠ ح ٣٩٤١٨.