الجنّة والنّار في الکتاب والسّنّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
٣٧٠. عنه عليه السلام ـ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ ـ : نَفسُكَ عَن بَدائِعِ ما أُخرِجَ إِلَى الدُّنيا مِن شَهَواتِها وَلَذَّاتِها ، وَزَخارِفِ مَناظِرِها ، وَلَذَهِلَت بِالفِكرِ فِي اصطِفاقِ أَشجارٍ غُيِّبَت عُرُوقُها فِي كُثبانِ المِسكِ عَلى سَواحِلِ أَنهارِها ، وَفِي تَعلِيقِ كَبائِسِ اللُّؤلُؤِ الرَّطبِ فِي عَسالِيجِها [١] وَأَفنانِها ، وَطُلُوعِ تِلكَ الثِّمارِ مُختَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكمامِها [٢] ، تُجنى مِن غَيرِ تَكَلُّفٍ فَتَأتِي عَلى مُنيَةِ مُجتَنِيها، وَيُطافُ عَلى نُزّالِها فِي أَفنِيَةِ قُصُورِها بِالأَعسالِ المُصَفَّقَةِ ، وَالخُمُورِ المُرَوَّقَةِ . قَومٌ لَم تَزَلِ الكَرامَةُ تَتَمادى بِهِم حَتّى حَلُّوا دارَ القَرارِ ، وَأَمِنُوا نُقلَةَ الأَسفارِ ، فَلَو شَغَلتَ قَلبَكَ أَيُّها المُستَمِعُ بِالوُصُولِ إِلى ما يَهجُمُ عَلَيكَ مِن تِلكَ المَناظِرِ المُونِقَةِ [٣] ، لَزَهَقَت نَفسُكَ شَوقا إِلَيها ، وَلَتَحَمَّلتَ مِن مَجلِسِي هَذا إِلى مُجاوَرَةِ أَهلِ القُبُورِ استِعجالاً بِها ، جَعَلَنا اللّهُ وَإِيّاكُم مِمَّن سَعى بِقَلبِهِ إِلى مَنازِلِ الأَبرارِ بِرَحمَتِهِ! [٤]
٣٧١. عنه عليه السلام : سُبحانَكَ خالِقا وَمَعبُودا بِحُسنِ بَلائِكَ عِندَ خَلقِكَ . خَلَقتَ دارا وَجَعَلتَ فِيها مَأدُبةً : مَشرَبا وَمَطعَما وَأَزواجا وَخَدَما وَقُصُورا وَأَنهارا وَزُرُوعا وَثِمارا. ثُمَّ أَرسَلتَ داعِيا يَدعُو إِلَيها . فَلا الدّاعِيَ أَجابُوا ، وَلا فِيما رَغَّبتَ رَغِبُوا ، وَلا إِلى ما شَوَّقتَ إِلَيهِ اشتاقُوا . [٥]
٣٧٢. عنه عليه السلام ـ فِي صِفَةِ المُتَّقِينَ ـ : لَولا الأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللّهُ عَلَيهِم لَم تَستَقِرَّ أَرواحُهُم فِي أَجسادِهِم طَرفَةَ عَينٍ ، شَوقا إِلَى الثَّوابِ ، وَخَوفا مِنَ العِقابِ . [٦]
[١] عساليجها : أغصانها (النهاية : ج ٣ ص ٢٣٨ «عسلج»).[٢] أكْمام : جمع كِمْ وهو غلاف الثمر والحبّ قبل أن يظهر (النهاية : ج ٤ ص ٢٠٠ «كمم») .[٣] الأَنَقَ : حُسْن المنظر وإعجابه إيّاك (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٠ «أنق»).[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٥ ، تنبيه الخواطر : ج ١ ص ٦٨ وليس فيه ذيله من «فلو شغلت قلبك ...» ، بحار الأنوار : ج ٨ ص ١٦٢ ح ١٠٤.[٥] نهج البلاغة : الخطبة ١٠٩.[٦] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٣ ، صفات الشيعة : ص ٩٧ ح ٣٥ ، الأمالي للصدوق : ص ٦٦٧ ح ٨٩٧ كلاهما عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الإمام الصادق عن أبيه عن الإمام علي عليهم السلام ، التمحيص : ص ٧١ ح ١٧٠ ، روضة الواعظين : ص ٤٨٠ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٣١٥ ح ٥٠ .