مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - تبشير المسيح بالنبي باسم « أحمد »
الكلمتين في الكتابة ، والتلفّظ ، والسماع ، حصل التردّد في المبشّر به ، ومفسّروا إنجيل يوحنّا يصرّون على الأوّل ، وادعوا أنّ المراد منه هو روح القدس وانّه نزل على الحواريين في اليوم الخمسين بعد فقد المسيح كما ذكر في كتاب « أعمال الرسل » [١].
وإليك نصّه : « لمّا حضر يوم الخمسين ( بعد عروج المسيح أو صلبه على زعمهم ) كان الجميع معها بنفس واحدة ، وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة ملأ كل البيت ، حيث كانوا جالسين وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنّها من نار ، واستقرّت على كل واحد منهم ، وامتلأ الجميع من روح القدس وابتدؤا يتكلّمون بالسنة اُخرى ، كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ».
ولكن القرائن المفيدة للقطع واليقين تفيد انّ المراد منه هو الأوّل ، وانّ المسيح بصدد التبشير عن ظهور نبي في مستقبل الأيّام واليك بيان هذه القرائن :
١ ـ إنّ المسيح قال : « إن كنتم تحبّوني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر ».
إنّ هذا الخطاب يناسب أن يكون المبشّر به نبيّاً من الأنبياء ، إذ لو كان « فارقليط » عبارة عن الروح النازل يوم الدار لما كان هناك حاجة إلى هذا التأكيد ، لأنّ تأثيره في القلوب تأثير تكويني ـ كما عرفت من النّص ـ لا يمكن لأحد التخلّف عنه ولا يبقى في القلوب معه شك ، وهذا بخلاف تأثير النبي فإنّه يؤثّر ببيانه وكلامه في القلوب ، وهو يختلف حسب اختلاف طبائع المخالفين واستعدادهم ، ولأجل ذلك أصرّ على الإيمان به في بعض جمله وهو :
« والآن قد قلت لكم قبل أن يكون حتى إذا كان تؤمنون به ».
وقد عرفت ممّا نقلناه من كتاب أعمال الرسل انّ تأثير روح القدس كان تأثيراً تكوينيّاً غير خاضع لإرادة الإنسان.
[١] أعمال الرسل ، الإصحاح الثاني : الجمل١ ـ ٤.