مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - ذاتية التوحيد وظاهرة التثليث
المقالة هم جمهور النصارى من الملكانية واليعقوبية ، والنسطورية والمقصود أنّه أحد الثلاثة : الأب والإبن وروح القدس أي أنّه ينطبق على كل واحد من الثلاثة وهذا لازم قولهم : إنّ الأب إله ، والإبن إله ، والروح إله ، وهو ثلاثة وهو واحد ، ويمثّلون لذلك بقولهم : إنّ زيد بن عمرو إنسان فهناك اُمور ثلاثة هي زيد ، وابن عمرو والإنسان ، وهناك أمر واحد وهو المنعوت بهذه النعوت.
ويلاحط عليه : أنّ هذه الكثرة إن كانت حقيقية غير اعتبارية أوجبت الكثرة في المنعوت حقيقة ، وإنّ المنعوت إن كان واحداً حقيقة أوجب ذلك أن تكون الكثرة إعتباريّة غير حقيقيّة ، فالجمع بين هذه الكثرة العددية والوحدة العددية كما في المثال بحسب الحقيقة ممّا يستنكف العقل عن تعقله.
ولأجل ذلك التجأ دعاة النصارى في الآونة الأخيرة إلى القول بأنّ مسألة التثليث من المسائل المأثورة من مذاهب الأسلاف وهي لا تخضع للموازين العلميّة [١].
وقد ردّ الذكر الحكيم على ذلك بقوله : ( وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلاَّ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ... ) ببيان أنّ الله سبحانه لا يقبل بذاته المتعالية ، الكثرة بوجه من الوجوه ، فهو تعالى ذاته واحد وإذا اتّصف بصفاته الكريمة وأسمائه الحسنى لم يزد ذلك على ذاته الواحدة شيئاً ، ولا الصفة إذا اُضيفت إليها أورثت كثرة وتعدّداً ، فهو تعالى أحديّ الذات لا ينقسم لا في خارج ولا في وهم ولا في عقل.
ويستفاد من قوله : ( وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) بحكم الإتيان بلفظ ( منهم ) المشعرة بالتبعيض ـ ، إنّ هناك طائفة لا يعتقدون بالتثليث ولا يقولون في المسيح إلاّ إنّه عبد الله ورسوله كما عليه مسيحيّة الحبشة بعضهم أو جلّهم.
[١] الميزان : ج ٤ ص ٧٠.