مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩ - (١٣) واقعة الغدير
(١٣)
واقعة الغدير
لا شك في انّ الدين الإسلامي دين عالمي ، وشريعة خاتمة ، وقد كانت قيادة الاُمّة الإسلامية من شؤون النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم مادام على قيد الحياة ، وكان عليه أن يوكل مقام القيادة من بعده إلى أفضل أفراد الاُمّة وأكملهم.
إنّ في هذه المسألة وهي أنّ منصب القيادة بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هل هو منصب تنصيصي تعييني أو أنّه منصب انتخابي ؟ هناك اتّجاهين :
فالشيعة ترى أنّ مقام القيادة منصب تنصيصي ، ولابد أن ينصّ على خليفة النبي من السماء ، بينما يرى أهل السنّة أنّ هذا المنصب انتخابي جمهوري ، أي أنّ على الأمّة أن تقوم بعد النبي باختيار فرد من أفرادها لإدارة البلاد.
إنّ لكل من الاتّجاهين المذكورين دلائل ، ذكرها أصحابهما في الكتب العقائدية ، إلاّ أنّ ما يمكن طرحه هنا هو تقييم ودراسة المسألة في ضوء دراسة وتقييم الظروف السائدة في عصر الرسالة ، فانّ هذه الدراسة كفيلة باثبات صحّة أحد الاتّجاهين.
إنّ تقييم الأوضاع السياسية داخل المنطقة الاسلامية وخارجها في عصر الرسالة يقضي بأنّ خليفة النبي لابد أن يعيَّن من جانب الله تعالى ، ولا يصحّ أن يوكل هذا إلى الأمّة ، فانّ المجتمع الإسلامي كان مهدّداً على الدوام بالخطر الثلاثي ( الروم ـ الفرس ـ المنافقين ) بشنّ الهجوم الكاسح ، وإلقاء بذور الفساد والاختلاف بين المسلمين.
كما أنّ مصالح الأمّة كانت توجب أن يوحّد صفوف المسلمين في مواجهة الخطر الخارجي ، وذلك بتعيين قائد سياسي من بعده ، وبذلك يسد الطريق على