مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - ما معنى الأنفال في الآية
الجمع بين مفاد الآيتين
إنّ الآيتين : ( قُلِ الأَنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ ـ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَ ... ).
نزلتا في غزوة بدر ، فعلى ضوء ذلك يكون المراد من الأنفال هو غنائم الحرب ، وقد جعله في الآية الاُولىٰ لله وللرّسول ، وفي الآية الثانية للمسلمين إلاّ الخمس ، فخصّه لله والرسول وذي القربى والطوائف الثلاث الباقية ، فكيف التوفيق بينهما ؟ فهل الآية الثانية ناسخة للاُولىٰ أو لا ؟
والجواب انّه لا تنافي بين الآيتين حتّى تكون الثانية ناسخة للاُولى لا تفيد إلاّ كون أصل ملكها لله وللرّسول من دون أن تتعرّض لكيفيّة التصرّف وجواز الأكل والتمتّع ، وأمّا الآية الثانية فهو يبيّن كيفيّة التصرّف والأكل والتمتع ، وتكون الثانية مبيّنة للاُولى. فأصل الملك في الغنيمة لله والرّسول ، ثمّ ترجع أربعة أخماسها إلى المجاهدين به يمتلكونها ، ويرجع خمس منها إلى الله والرّسول وذي القربى وغيرهم [١].
وبعبارة اُخرى : انّ أمرها مفوّض إلى الله ورسوله ، ثمّ بيّن سبحانه مصارفها ، وكيفيّة قسمتها في آية الخمس ، ثمّ إنّ التعبير عن الغنائم بالأنفال التّى هي بمعنى الزيادات ، لأجل الإشارة إلى تعليل الحكم بموضوعه ، كأنّه قيل يسألونك عن الغنائم ، وهي زيادات لا مالك لها بين النّاس ، وإذا كان كذلك ، فأجبهم بحكم الزيادات والأنفال ، وقل الأنفال لله والرّسول ، ومنها الغنيمة ، فهي لله والرّسول بالذات ، وإنّما يتمتّع بها المسلمون ، حسب ما ورد في الآية الثانية.
ثمّ إنّ اللام في قوله : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ ) وإن كانت للعهد ، تشير إلى غنائم الحرب ، لكنّها في قوله : ( قُلِ الأَنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ ) للجنس ، وعليه فكل ما يعدّ زيادة ، فهو لهما بالذات من غير فرق بين غنائم الحرب ، أو ما حصل عليه
[١] الوسائل ج ٦ كتاب الخمس الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ١ ص ٣٦٤.