مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١ - انتقال الرسول إلى مكان قريب من بدر
وكان أكثر المؤمنين يريدون مواجهة العير دون النفير ، مواجهة غير ذات الشوكة ، حتّى يكسبوا الأموال ويجمعوا الغنائم. وإليه يشير قوله سبحانه : ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ ) ( الأنفال / ٧ ـ ٨ ).
وقد عرفت أنّ النّبي قال لهم : « إنّ الله تعالىٰ قد وعدني إحدى الطائفتين » ولكنّ إرادة الله سبحانه غلبت على إرادتهم فالتقوا بالنفير دون العير ، لما في ذلك من إظهار للحق ، واعزاز للإسلام ، واستئصال للكافرين ، وإبطال للباطل.
إنتقال الرّسول إلى مكان قريب من بدرولمّا وقف الرّسول على أنّ الأنصار مستعدّون للحرب والقتال ، وأنّ حربهم وقتالهم عن رغبة ورضى ، ارتحل الرّسول من « ذفران » وقطع منازل حتّى نزل قريباً من « وادي بدر » ، فركب هو صلىاللهعليهوآلهوسلم ورجل من أصحابه يتعرّفان أخبار قريش ، فوقف صلىاللهعليهوآلهوسلم على شيخ في المنطقة ، فسأله عن قريش وعن محمّد وأصحابه.
قال الشيخ : إنّه بلغني أنّ محمّداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذّي أخبرني صدق ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ( فسمّىٰ المكان الّذي به رسول الله ) ، وبلغني أنّ قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الّذي أخبرني صدق ، فهم اليوم في مكان كذا وكذا ( فسمّى المكان الّذي فيه قريش ) ; ثم انصرف. فلمّا أمسى بعث علي بن أبي طالب مع غيره يلتمسون الخبر له ، فأصابوا راوية [١] لقريش ، وعليها غلامان لهم ، فأتوا بهما فسألوهما ، فقالا : نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء وهؤلاء وراء هذا الكثيب ; فقال لهما رسول الله : كم القوم ؟ قالا : كثير ، قال : ما
[١] الإبل التي يستقي عليها الماء.