مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - الهداية بعد الضلالة
في عامّة الأجيال ، ولأجل ذلك يترتّب على قوله : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ) قوله : ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ).
ج ـ ما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّ الله عزّ وجلّ أيْتَمَ نَبِيَّه لِئَلاّ يكون لأحدٍ عَلَيْهَ طَاعَة » [١].
وروي عن الإمام الرضا عليهالسلام أنّه قال : « لئلاّ يجب عليه حق لمخلوق » [٢].
نعم ربّما يفسّر اليتيم في الآية الكريمة بالوحيد كما يقال الدرّة اليتيمة ولكنّه لا يناسب قوله : ( فَآوَىٰ ) كما أنّه لا يناسب مع ما رتّب عليه من عدم قهر اليتيم.
٢ ـ الهداية بعد الضلالةالضلالة ضد الهداية فماذا يراد من الضلالة في الآية ؟
هل يراد أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان في فترة من عمره مضطرب العقائد ، منحرف السلوك ، ولم يكن على طريق واضح مطمئن ثم هداه الله بالأمر الذي أوحى به إليه ؟ أو أنّ المراد من الضلالة ، وهو الضلالة الذاتية التي تعمّ كُلّ الموجودات الحيّة من النبات والحيوان والإنسان ، لولا هداية الله تبارك وتعالى التي اُشير إليها في قوله سبحانه :
( الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ) ( طه / ٥٠ ). وقال : ( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) ( الأعلى / ٣ ).
والنبات بما هو موجود ممكن ، ضالّ لا يهدي إلى طريق إلاّ بهداية الله تبارك وتعالى ، وكذلك الحشرات والحيوانات ، فالنحل بوحي منه سبحانه يسلك سبيل الكمال ، كما أنّ الحيوان بهداية منه سبحانه يقف على طريق الحياة ، والإنسان بما
[١] علل الشرايع ج ١ ص ١٣١.
[٢] عيون أخبار الرضا ص ٢١٠.