مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩ - إجلاء بني قينقاع من المدينة
٩
الإشتباك المسلّح مع اليهود بالمدينة :
١ ـ إجلاء بني قينقاع من المدينة :قد وقفت فيما سبق على المناظرات والإجتجاجات التي دارت رحاها بين النبيّ واليهود ، واتّضح لك إنّها لم تكن من اليهود بغرض كشف الحقيقة وإنّما كانت مماراة منهم حتّى يشوّهوا الحقيقة على طلاّبها ويضعوا العراقيل في وجه إنتشار الإسلام وتعاظم قدرة المسلمين ، وقد كان النبيّ الأكرم صابراً على إيذائهم ، ولكنّهم لمّا بلغت جرأتهم إلى حدّ هتكوا عرض امرأة مسلمة وقتلوا رجلاً من المسلمين في سوقهم ، قام النبيّ في وجههم فرفض الميثاق الذي عقدوه بينهم وبين النبيّ لأنّهم بأعمالهم الإجرامية نقضوا بنوده ومضامينه فلم يبقوا له حرمة ، ولكن النبيّ الأكرم أخذ كل طائفة من اليهود بجرمها ولم يأخذ جميع طوائف اليهود بجرم واحدة منها.
فأجلى بني قينقاع لأجل ذينك العملين ( هتك حرمة المرأة المسلمة وقتل مسلم ) وأبقى الطائفتين الاُخريين على حالهما ، فلمّا همّ بنو النضير بقتل النبيّ الأكرم ، أجلاهم بمؤامرتهم وأبقى بني قريظة على حالها في المدينة إلى أن إرتكبت الثالثة جريمة كبيرة ، فجازاهم بعملهم حسبما يوافيك بيانه.
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ النبيّ الأكرم كان يحترم العهود والمواثيق المبرمة بينه وبين سائر الملل والنحل وأنّه لو لم تنقض اليهود عهودها ومواثيقها لما خطا النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم خطوة واحدة في طريق