مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧ - انقسام المشركين على أنفسهم
الميسور فإن افلتت الفرصة ربّما لم يسنح لهم الزمان بمثلها في المستقبل.
هذه النهاية التي آل إليها أمر الأحزاب وكانوا في حيرة من أمرهم وغمّة شديدة.
وعند ذلك تفطّن حيي بن أخطب فتيل الفتنة بأنّ في إمكانه أن يتّصل ببني قريظة القاطنين في داخل المدينة ويحرّضهم على نقض عهدهم مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والمسلمين ، فعند ذلك تنقطع الميرة والمؤونة والمدد أوّلاً ، وينفتح الطريق لدخول يثرب من قلاع بني قريظة ثانياً.
وخال حيي بن أخطب بأنّه جاء بمكيدة محكمة ، فعرضت فكرته على قريش وغطفان فحبّذاها وسارعا إلى انجازها فذهب بنفسه يريد كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة وقد أغلق كعب دونه باب حصنه إذ عرف أنّه حيى بن أخطب ، ولكنّه آخر الأمر فتح باب قلعته واعتنق نظريّته ونقض عهده مع الرسول ، وأوجد ذلك قلقاً شديداً بين المسلمين ، وقد ذكرنا تفصيله عند البحث عن أهل الكتاب ، ولكنّه سبحانه دفع شرّهم بحدوث الاختلاف بين المشركين وبني قريظة فآل الأمر إلى انجلاء الأحزاب من ساحة القتال من دون نتيجة وإليك بيانه :
انقسام المشركين على أنفسهم :إنّ نعيم بن مسعود أتى رسول الله فقال : يا رسول الله إنّي قد أسلمت وإنّ قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت. فقال رسول الله : إنّما أنت فينا رجل واحد فادخل بين القوم خذلانا إن استطعت فإنّ الحرب خدعة ، فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديماً في الجاهلية فقال : يا بني قريظة قد عرفتم ودّي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم قالوا : صدقت لست عندنا بمتّهم ، فقال لهم : إنّ قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم. البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تحوّلوا منه إلى غيره ، وإن قريشاً وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه