مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - سعة علمه ، جبناء حين البأس شجعان حين الأمن
وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ).
٥ ـ سعة علمه :إنّ المنافقين ومن في قلبه مرض من المسلمين ، ما عرفوا الله حقّ قدره ، وما عرفوا أسماءه وصفاته ، وإنّه عالم بكل شيء ، ما تكنّه صدورهم وتضمره قلوبهم وتوحيه نفوسهم ، فكيف كلامهم وأعمالهم العلنية ، فقد كانوا يعيقون غيرهم من جنود المسلمين عن الجهاد مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويثبّطونهم ويشغلونهم ليعرضوا عن نصرته وينصرفوا عن القتال ، وكانت اليهود تساندهم في هذا الأمر ويقولون مع نظرائهم من المنافقين : لا تحاربوا وخلّوا محمداً فإنّا نخاف عليكم الهلاك ، ولأجل ذلك ما كانوا يحضرون القتال إلاّ رياءً أو سمعة قدر ما يوهمون أنّهم مع المسلمين ولكنّهم كانوا كارهين لكون قلوبهم مع المشركين ، وإليه يشير قوله سبحانه :
( قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( الأحزاب / ١٨ ).
٦ ـ جبناء حين البأس ، شجعان حين الأمن
عجيب أمر هؤلاء ومن حذىٰ حذوهم :
فهم حين البأس جبناء ، تدور أعينهم في رؤوسهم وجلاً وخوفاً ، كدوران عين الذي قرب من الموت وغشيته أسبابه ، فعند ذاك يعذّب لبّه ويشخص بصره فلا يتحرّك طرفه.
وحين اقتسام الغنيمة أشحّاء إذا ظفر بها المؤمنون لا يريدون أن يفوتهم شيء ممّا وصل إلى أيديهم ، وكان الشاعر يشير إليهم :
|
وفي السلم أعيار جفاءً وغلظة |
|
وفي الحرب أمثال النساء العواتك |