مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٩ - رجوعهم إلى النبي في حكم الرجم
جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب : يا معشر اليهود إتّقو الله فوالله إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته ، فقال بعضهم : ما قلنا لكم هذا قط وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما :
( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( المائدة / ١٩ ) [١].
١٩ ـ رجوعهم إلى النبيّ في حكم الرجم :إنّ أحبار اليهود إجتمعوا في بيت المدارس ، حين قدم رسول الله المدينة وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من اليهود قد أحصنت ، فقالوا : إبعثوا بهذا الرّجل وهذه المرأة إلى محمد فسلوه كيف الحكم فيهما ، وولّوه الحكم عليهما فإن عمل فيهما بعمل من التجْبية فاتّبعوه [٢] فإنّما هو ملك وصدّقوه ، وإن هو حكم فيهما بالرجم فإنّه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه ، فأتوه فقالوا : يا محمد ! هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما ، فقد ولّيناك الحكم فيهما ، فمشى رسول الله حتّى أتى أحبارهم في بيت المدارس ، فقال : يا معشر اليهود ! أخرجوا إليّ علماؤكم ، فاُخرج له عبد الله بن صوريا وغيره ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا ، وقالوا : إنّ عبد الله ابن صوريا أعلم من بقى بالتوراة ، فخلي به رسول الله وكان غلاماً شابّاً من أحدثهم سنّاً ، فألحّ رسول الله عليه المسألة وقال له : أنشدك الله واُذكّرك بأيّامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أنّ الله حكم في من زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟
[١] السيرة النبوية : ج ١ ص ٥٦٣ ـ ٥٦٤.
[٢] الجلد بحبل من ليف مطلي بقار ثمّ تسوّد وجوههما ، ثمّ يحملان على حمارين وتجعل وجوهها من قبل ادبار الحمارين.