مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١ - (١١) البراءة من المشركين
(١١)
البراءة من المشركين
كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا فتح مكّة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة ، وكانت سنّة العرب في الحج أنّه من دخل مكّة وطاف البيت في ثيابه لم يحلّ له امساكها ، وكانوا يتصدّقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، فكان من وافىٰ مكّة يستعير ثوباً ويطوف فيه ثم يردّه ، ومن لم يجد عارية ولا كراءً ولم يكن له إلاّ ثوب واحد طاف بالبيت عرياناً.
فجاءت امرأة من العرب حسناء جميلة فطلبت ثوباً عارية أو كراءً فلم تجده ، فقالوا لها : إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدّقي بها ، فقالت : كيف أتصدّق وليس لي غيرها ؟ فطافت بالبيت عريانة ، وأشرف لها الناس ، فوضعت احدى يديها على قبلها والاُخرى على دبرها ، وقالت شعراً :
|
اليوم يبدو بعضه أو كلّه |
|
فما بدا منه فلا أحلّه |
فلما فرغت من الطواف ، خطبها جماعة ، فقالت : إنّ لي زوجاً. وكانت سيرة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل نزول سورة البراءة أن لا يقاتل إلاّ من قاتله ، ولا يحارب إلاّ من حاربه وأراده ، فكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يقاتل أحداً قد تنحّىٰ عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة ، وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلاّ الذين قد عاهدهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم فتح مكّة إلى مدة ، منهم : صفوان بن اُميّة وسهيل بن عمرو ، فقال الله عزّ وجلّ : ( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ثمّ يقتلون حيثما وجدوا بعد.