مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - (٥) بعثته ونزول الوحي إليه
القرآن على الأسباب الحادثة حالاً لا يدلّ على خلاف ما تضمّنه الحديث ، وذلك انّه قد تضمّن حكم ما حدث ، وذكر ما جرى على وجهه ، وذلك لا يكون على الحقيقة إلاّ لحدوثه عند السبب ، ... الخ.
ثمّ استعرض آيات كثيرة نزلت لحوادث متجددة [١].
الثالث : إنّ القرآن يطلق على الكلّ والجزء ، فمن الممكن أن يكون المراد بنزول القرآن في شهر رمضان هو شروع نزوله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر ، فكما يصحّ نسبة النزول إليه في شهر رمضان إذا نزل جملة واحدة ، تصحّ نسبتة إليه إذا نزل أوّل جزء منه في شهر رمضان واستمرّ نزوله في الأشهر القادمة طيلة حياة النبي.
فيقال : نزل القرآن في شهر رمضان أي بدأ نزوله في هذا الشهر ، وله نظائر في العرف ، فلو بدأ فيضان الماء في المسيل يقال جرى السيل في يوم كذا وإن استمرّ جريانه وفيضانه عدّة أيام.
وهذا هو الظاهر من صاحب « المنار » حيث يقول : وأمّا معنى إنزال القرآن في رمضان مع أنّ المعروف باليقين أنّ القرآن نزل منجّماً في مدّة البعثة كلّها ، فهو أنّ إبتداء نزوله كان في رمضان ، ذلك في ليلة منه سمّيت ليلة القدر أي الشرف ، والليلة المباركة كما في آيات اُخرى. وهذا المعنى ظاهر لا إشكال فيه ، على أنّ لفظ القرآن يطلق على هذا الكتاب كلّه ويطلق على بعضه.
الرابع : إنّ جملة القرآن وإن لم تنزل في تلك الليلة ، لكن لمّا نزلت سورة الحمد بها وهي تشتمل على جلِّ معارف القرآن ، فكأنّ القرآن اُنزل فيه جميعاً فصحّ أن يقال : إنّا اَنزلناه في ليلة القدر.
يلاحظ عليه : أنّه لو كانت سورة الحمد أوّل سورة نزلت على رسول الله لكان حق الكلام أن يقال : قل بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، أو يقال :
[١] تصحيح الإعتقاد ص ٥٨.