مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - حنكة النبي العسكرية
جديد ، فخاف لقاءهم ، وبلغ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم حمراء الأسد [١] فأقام بها ثلاثة أيّام. فكان أبوسفيان وأصحابه بالروحاء ، فمرّ به معبد الخزاعي ، وكان قد مرّ بالنبيّ ومن معه ، فسأل عن شأنهم ، فقال : إنّ محمداً قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرّقون عليكم تحرّقاً ، قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق شيء لم أر مثله.فلمّا سمع أبو سفيان مقالة معبد ، خاف على نفسه وأصحابه ، فشدّ عزيمته على الرجوع قول صفوان بن اُميّة حيث قال : إنّ محمداً واصحابه قد غضبوا ، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان ، فارجعوا ، فرجعوا إلى مكّة.
وقد قتل من المسلمين في ساحة اُحد تسعة وأربعون رجلاً ، وقتل من المشركين ستّة عشر رجلاً [٢].
هذه إطلالة سريعة على غزوة اُحد تعرّضنا لذكرها ليكون معيناً على فهم ما ورد حول هذه الغزوة من آيات الذكر الحكيم ، فانّ ما ورد في المغازي والسّيرة بمثابة القرائن التي يستعان بها على رفع إجمال الآيات وما اُبهم معناه منها. وإليك إستعراض ما ورد في الذكر الحكيم مع الاشارة إلى ما يستفاد منها من عبر وعظات :
١ ـ حنكة النبيّ العسكريّة :قد أوضحت الخاتمة التي آل إليها مصير المسلمين قيمة ما ألزم به النبيّ الرماة حيث قال : « احموا لنا ظهورنا فإنّا نخاف أن نؤتى من ورائنا ، والزموا مكانكم لا تبرحوا منه وإن رأيتمونا نهزمهم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ، ولا تدفعوا عنّا ، اللّهم إنّي اُشهدك عليهم ، واُرشقوا خيلهم بالنّبل ».
[١] موضع على ثمانية أميال من المدينة.
[٢] لاحظ السيرة النبويّة لابن هشام ج ١ ص ٨٥ ـ ١٠٥ ، ومغازي الواقدي ج ١ ، ٢٣٩ ـ ٢٤٩ ، ودلائل النبوة ص ٢١٢ ـ ٢١٩ وغيرها.