مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٧ - أمان الكفّار
وقال في المختصر النافع :
« ومن دخل بشبهة الأمان فهو آمن حتّى يردّ إلى مأمنه » [١].
وتدلّ على هذا أحاديث منها عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال :
« لو أنّ قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان ، فقالوا : لا ، فظنّوا انّهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم كانوا آمنين » [٢].
ومن مظاهر العدل والمساواة انّ الإسلام يجيز أمان العبد المسلم كما يجيز أمان الحر المسلم سواء بسواء.
ويدلّ على هذا الحكم الإسلامي العظيم روايات عديدة منها ما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام لمّا سأله السكوني عن معنى قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يسعى بذمّتهم أدناهم » قال عليهالسلام :
« لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل ، فقال : اعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم واُناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به » [٣].
وعن الصادق عليهالسلام أيضاً أنّه قال :
إنّ عليّاً عليهالسلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون وقال :
« هو من المؤمنين » [٤].
ولقد روى الجزري في تاريخه الكامل : « إنّ المسلمين نزلوا بجنديسابور فأقاموا عليها يقاتلونهم ، فرمي إلى من بها من عسكر المسلمين بالأمان. فلم يفجأ المسلمين إلاّ وقد فتحت أبوابها ، وأخرجوا أسواقهم ، وخرج أهلها ، فسألهم المسلمون ، فقالوا : رميتم بالأمان ، فقبلناه ، وأقررنا بالجزية على أن تمنعونا.
[١] المختصر النافع ، كتاب الجهاد : ص ١١٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٥ ص ٥٠.
[٣] و (٤) وسائل الشيعة ج ١٥ ص ٤٩ و ٥٠.