مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - ١ ـ غزوة بدر
الساحل وترك بدراً يساراً ، وانطلق حتّى أسر ع.
ولمّا رأى أبوسفيان أنّه قد أحرز عيره ، أرسل إلى قريش : إنّكم إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجّاها الله ، فارجعوا.
فقال أبو جهل بن هشام : والله لا نرجع حتى نرد بدراً ـ وكان بدر موسماً من مواسم العرب ، يجتمع به سوق كل عام ـ فنقيم عليه ثلاثاً ، فننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها.
فمضت قريش حتّى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي يتوسّط بينها وبين وادي البدر كثيب.
ثمّ إنّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش ، فأظهر كل رأيه. فقال عمر بن الخطاب ـ مهوِّلاً خطورة الموقف ـ : إنّها والله قريش وعزّها ، والله ما ذلّت منذ عزّت ، والله ما آمنت منذ كفرت ، والله لا تسلم عزّها أبداً ، ولتقاتلنّك ، فاتّهب لذلك اُهبته ، وأعد لذلك عدّته [١].
ثمّ قام المقداد بن عمرر ، فقال : « يا رسول الله ، أمض لما أراك الله ، فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ). ولكن إذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، فوالّذي بعثك بالحق ، لو سرت بنا إلى بَرْك الغِماد [٢] ، لجادلنا معك من دونه حتّى تبلغه ». فقال له رسول الله خيراً ودعا له بخير.
ثمّ قال رسول الله : « أشِيروا عليّ أيّها الناس » وإنّما يريد ( رسول الله ) الأنصار ، وكان يظن أنّ الأنصار لا تنصره إلاّ في الدار ، وذلك انّهم شرطوا له أن يمنعوه ممّا
[١] المغازي ، للواقدي ج ١ ص ٤٨.
[٢] موضع بناحية اليمن ، وقيل هو أقصى حجر ، وقيل إنّها مدينة في الحبشة.