مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - (٥) بعثته ونزول الوحي إليه
وبما أنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، كيف وهم نجوم الهدى ومصابيح الدجى وأحد الثقلين الذين تركهما رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعده ، فيجب علينا الوقوف دون نظرهم ولا نجتازه ، نعم دلّ الذكر الحكيم على أنّ القرآن نزل في شهر رمضان قال سبحانه : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ... ) ( البقرة / ١٨٥ ).
وقال سبحانه : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( القدر / ١ ).
وقال سبحانه : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ) ( الدخان / ٣ ).
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على نزوله في شهر رمضان.
والإستدلال بهذه الآيات على أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث في شهر رمضان مبني على إقتران البشارة بالنبوّة ، بنزول القرآن وهو بعد غير ثابت ، فلو قلنا بالتفكيك وانّه بعث في شهر رجب ، وبشّر بالنبوّة فيه ، ونزل القرآن في شهر رمضان ، لما كان هناك منافاة بين بعثته في رجب ، ونزول القرآن في شهر رمضان.
ويؤيّد ذلك أي عدم اقتران النبوّة بنزول القرآن ما نقله غير واحد عن عائشة : إنّ أوّل ما بدء به رسول الله من النبوّة حين أراد الله كرامته ، الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم رؤيا في نومه إلاّ جاءت كفلق الصبح ، قالت : وحبّب الله تعالى إليه الخلوة ، فلم يكن شيء أحبّ إليه من أن يخلو وحده [١].
لكن الظاهر من ذيل ما روته عائشة أنّ النبوّة كانت مقترنة بنزول الوحي والقرآن الكريم ، ولنذكر نص الحديث بتمامه ثمّ نذيّله ببيان بعض الملاحظات حوله.روى البخاري : « كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يخلو بغار حراء ، فيتحنّث فيه وهو التعبّد في الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاء الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : اقرأ. قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ثمّ أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ منّي الجهد ثمّ أرسلني
[١] صحيح البخاري ج ١ ص ٣ ، السيرة النبوية ج ١ ص ٣٣٤.