مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - أوّل ما نزل على رسول الله ، أساطير وخرافات
يا محمد ، أنت رسول الله وأنا جبرئيل ، قال : فوقفت أنظر إليه ، فما أتقدّم وما أتأخّر ، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء ، قال : فلا أنظر في ناحية منها إلاّ رأيته كذلك ، فما زلت واقفاً ، ما أتقدّم أمامي ، وما أرجع ورائي ، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا على مكّة ورجعوا إليها ، وأنا واقف في مكاني ذلك ، ثم انصرف عنّي وانصرفت راجعاً إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفاً إليها ، فقالت : يا أبا القاسم ، أين كنت ؟ فو الله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكّة ورجعوا إليّ ، ثمّ حدّثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عمّ واثبت ، فو الذي نفس خديجة بيده إنّي لأرجو أن تكون نبيّ هذه الاُمّة ».
ثمّ يذكر انطلاق خديجة إلى ورقة بن نوفل ، وما أجابها به ورقة بنفس النص الذي ذكره البخاري ثمّ يذكر لقاء النبي ورقة بن نوفل ، وهو يطوف بالكعبة ، فسأله ورقة بما رأى وسمع ، فأخبره النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال له ورقة : والذي نفسي بيده إنّك لنبيّ هذه الاُمّة.
ثمّ عقبه بذكر ما قامت به خديجة من إمتحان صدق نبوّته فذكر أنّها قالت لرسول الله : أي ابن عمّ ، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا إذا جاءك ؟ قال : نعم. قالت : فإذا جاءك فاخبرني به ، فجاءه جبرئيل ، فقال رسول الله لخديجة : هذا جبرئيل قد جائني ، قالت : قم يا بن عمّ فاجلس على فخذي اليسرى ، قال : فقام رسول الله فجلس عليها ، قالت : هل ترى ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل فاجلس على فخذي اليمنى ، فجلس على فخذها اليمنى ، فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل واجلس في حجري ، فتحوّل فجلس في حجرها ، قالت هل تراه ، قال : نعم ، فتحسّرت وألقت خمارها ورسول الله جالس في حجرها ، ثم قالت له : هل تراه ؟ قال : لا.
قالت : يا ابن عم اثبت وابشر ، فو الله هذا ملك وما هذا بشيطان [١].
وقال الطبري ـ بعد ما ذكر نزول جبرئيل إليه وتعليم آيات من سورة العلق ـ
[١] السيرة النبوية ج ١ ص ٢٣٧ ـ ٢٣٩ ، وتاريخ الطبري ج ٢ ص ٤٩ ـ ٥٠.