مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - خاتمة المطاف
٥ ـ « ثُمَّ اِنَّ الله سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم بِالحَقِّ حِيْنَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الاِنْقِطَاعُ ، واقْبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الإِطِّلاعُ ، واظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ اِشْرَاقٍ ، وقَامَتْ بِاَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ ، وَخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ ، وازِفَ مِنْهَا قِيادٌ ، فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا ، وَاقْتِرَاب مِنْ اَشْرَاطِهَا ، وتصَرُّم مِنْ اَهْلِهَا ، وانْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا ، وانْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا ، وَعَفَاءٍ مِنْ اَعْلاَمِهَا ، وتكَشُّفٍ مِنْ عَوْرَاتِهَا ، وقِصَرٍ مِنْ طُولِهَا ، جَعَلَهُ اللهُ بَلاَغاً لِرِسَالَتِهِ ، وَكَرَامَةً لاُِمَّتِهِ ، وربِيعاً لاَِهْلِ زَمَانِهِ ، ورفْعَةً لاَِعْوَانِهِ ، وَشَرَفاً لاَِنْصَارِهِ » [١].
ب ـ الوضع الإجتماعي في العصر الجاهلي
٦ ـ « اَرْسَلَهُ عَلَى حِيْنِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُوْلِ هَجْعَةٍ مِنَ الاُمَمِ ، واعْتِزَام مِنَ الفِتَنَ وانْتِشَارٍ مِنَ الاُمُورِ ، وتلَظٍّ مِنَ الحُرُوبِ ، والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ، ظَاهِرَةُ الغُرُورِ ، عَلَى حِيْنِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا ، وايَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا ، واغْوِرَاءٍ مِنْ مَائِهَا ، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الهُدَى ، وَظَهَرَتْ اَعْلاَمُ الرَّدَى ، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لاَِهْلِهَا ، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهِا ثَمَرُهَا الفِتْنَةُ ، وَطَعَامُهَا الجِيْفَةُ ، وَشِعَارُهَا الخَوْفُ ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ ، فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللهِ وَاذْكُرُوا تِيْكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ واخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ » [٢].
ج ـ المستوى الثقافي لأهل الجاهلية
٧ ـ « وَلاَتَكُونُوا كَجُفَاةِ الجَاهِلِيَّةِ ، لاَ فِي الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ ، وَلاَ عَنِ الله يَعْقِلُونَ ، كَقَيْضِ بَيْضٍ فِي اَدَاحٍ يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً ويخْرِجُ حِضَانُهَا شَرّاً » [٣].
[١] نهج البلاغة ، الخطبة ١٩٨.
[٢] نهج البلاغة ، الخطبة ٨٩.
[٣] نهج البلاغة ، الخطبة ١٦٦.