مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - أخذ الميثاق من النبيين على الإيمان به ونصره
حَقًّا ) ( النساء / ١٥٠ ـ ١٥١ ) [١].
وبما أنّ رسالة النبي الخاتم صلىاللهعليهوآلهوسلم رسالة عالميّة خاتمة لجميع الرسالات اُخذ من جميع الأنبياء الميثاق على الايمان به ، ونصرته ، والتبشير به ليسدَّ باب العذر على جميع الاُمم حتّى يتظلّل الكلّ تحت لواء رسالته ويسيّر البشر عامّة تحت قيادته إلى السعادة.
ويشهد على ما ذكرنا ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام قال : « إنّ الله أخَذَ الميثاق على الأنبياء قَبْلَ نبيّنا أن يخبروا اُممهم بمبعثه ورفعته ويبشّروهم به ويأمروهم بتصديقه » [٢].
ورويا الطبري والسيوطي عن عليّ عليهالسلام أنّه قال : « لم يبعث الله نبيّاً آدم فمن بعده إلاّ أخذ عليه العهد في محمّد ، لئن بعث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه ، وأمره بأن يأخذ العهد على قومه » ثمّ تلى هذه الآية : ( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ... ) [٣].
ويظهر من بعض الروايات أنّه أخذ الميثاق منهم على وصيّ النبيّ الخاتم.
روى الحديث المحدّث البحراني عن الصادق عليهالسلام أنّه قال :
لم يبعث الله نبيّاً ولا رسولاً إلاّ وأخذ عليه الميثاق لمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنبوّة ولعليّ عليهالسلام بالإمامة [٤].
وتخصيص الميثاق في هذه الروايات بالإيمان بالنبي الخاتم لا ينافي ما ذكرنا من عموميّة مفاد الآية ، وأنّها تعمّ جميع الأنبياء فالمتقدّم منهم كان مفروضاً عليه التبشير بالمتأخّر عن طريق الإيمان به ودعوة اُمّته إلى نصرته ، واقتفائه كائناً من كان ،
[١] الميزان ج ١٩ ص ٣٢١.
[٢] مجمع البيان ج ٢ ص ٤٦٨ ( طبع صيدا ).
[٣] تفسير الطبري ج ٣ ص ٢٣٧ ، والدر المنثور ج ٢ ص ٢٧ ، ورواه الرازي في مفاتيح الغيب ج ٢ ص ٥٠٧ ( طبع مصر ) ، والطبرسي في مجمعه ج ٢ ص ٤٦٨.
[٤] تفسير البرهان ج ١ ص ٢٩٤.