مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - التشبّث بالكلمات المتشابهة
فقوله سبحانه ( وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ) إشارة إلى أنّ كلاّ من الفريقين يتلو في كتابه تصديق ما كفر به ، أي كفر اليهود بعيسى بن مريم وعندهم التوراة فيما أخذ الله عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى ، وفي الإنجيل ما جاء به عيسى عليهالسلام من تصديق موسى عليهالسلام وما جاء به من التوراة من عند الله وكل يكفر بما في يد صاحبه.
وقوله سبحانه : ( كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) إشارة إلى أنّ مشركي العرب الذّين هم جهّال وليس لهم كتاب ، هكذا قالوا لمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه : إنّهم ليسوا على شيء من الدين مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض [١].
وربمّا بلغ تجاسرهم بساحة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فطلبوا منه أن يقتدي بإحدى الشريعتين ، قال ابن عباس : إنّ جماعة من اليهود ونصارى نجران ذمّوا أهل الإسلام ، كل فرقة تزعم أنّها أحق بدين الله من غيرها ، فقالت اليهود : نبيّنا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وقالت النصارىٰ : نبيّنا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وكل فريق منهما قالوا للمؤمنين كونوا على ديننا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل : إنّ ابن صوريا قال لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما الهدى إلاّ ما نحن عليه فاتّبعنا تهتدِ ، وقالت النصارى مثل ذلك ، فأنزل الله هذه الآية. ( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ).
فرّد الله عليهم بقوله : ( بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) ( البقرة / ١٣٥ ).
٨ ـ التشبّث بالكلمات المتشابهة :كان اليهود لا يألون جهداً في إثارة القلاقل والفتن والإستهزاء بالنبيّ إلى حدّ
[١] السيرة النبوية : ج ١ ص ٥٤٩ ، ومجمع البيان : ج ١ ص ٣٥٩.