مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - طلب طرد الفقراء
٢ ـ ( هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ) ومعناه أنّه بشر مأمور لا يستطيع القيام بالممكن من هذه الاُمور إلاّ بإذنه سبحانه ، شأن كل رسول في إنجاز رسالته.
وبعبارة اُخرى إنّكم إن كنتم تطلبون هذه الاُمور منّي بما أنا بشر ، فالممكن منها خارج عن إطار قدرة البشر ، وإن كنتم تطلبون مني بما إنني رسول مبلغ فلا أستطيع التصرف بلا إذن ورخصة منه سبحانه ، وعلى كل تقدير فهؤلاء الجهلة المجادلون ما كانوا ليؤمنوا ولو جاءهم النبي بأضعاف ما لم يطلبوا به. قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ المَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) ( الأنعام / ١١١ ).
والمراد من قوله : ( إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ ) هو المشيئة القاهرة التي تجبر الناس على الإيمان بالرسالة ، وعندئذ لا يقام لمثل هذا الإيمان وزن ولا قيمة [١].
* * *
٤ ـ طلب طرد الفقراءروى الثعلبي باسناده عن عبد الله بن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله وعنده صهيب وخباب وبلال وعمّار وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقال : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعاً لهم ؟ أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم ؟ أطردهم عنك فلعلّك إن طردتهم اتّبعناك ، فأنزل الله تعالى : ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ ... ) [٢].
[١] لقد بسطنا الكلام في الجزء الرابع من هذه الموسوعة في تحديد الشروط التي يجب للنبي دونها القيام بالمعجزة وبيّنّاه في مفاد الآيات النافية للإعجاز ، لاحظ : ص ٩٥ ـ ١٥٤ من ذلك الجزء.
[٢] مجمع البيان : ج ٤ ص ٣٠٥.