مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨ - سمات العبودية في المسيح
عقلية محتاجة إلى التوضيح ، وإليك نقل الآيات مع توضيح مضامينها :
١ ـ البقرة / ١١٦ ـ ١١٧ :
( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ).
تريك هذه الآية كيف أنّهم نسبوا إلى الله ولداً من غير فرق بين أن يكون الناسب يهوديّاً أو مسيحيّاً ، ولكنّ الآيتين تتضمّنان ردّاً لهذه النسبة ، يستفاد من الإمعان في الجمل التالية :
١ ـ سبحانه. ٢ ـ بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون.
٣ ـ بديع السموات والأرض. ٤ ـ وإذا قضى أمراً فإنّما يقول له كن فيكون.
وإليك شرح هذه الجمل التي يعد كل واحد منها بمثابة ردّ ونقض للفكرة الخاطئة المصرّحة بالبنوّة لله عزّ وجلّ.
أ ـ « سبحانه » : وهذه الكلمة تفيد تنزيه الله سبحانه من كل نقص وعيب وشائنة ، ولأجل ذلك يأتي هذا اللفظ في آية اُخرى بعد بيان تلك النسبة الخاطئة ، قال تعالى : ( قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ ) ( يونس / ٦٨ ).
واللفظة تفيد انّ اتّخاذ الولد نقص وعيب على الله تعالى ، يجب تنزيهه عنه ، وذلك لأنّ اتّخاذ الولد إمّا لغاية إشباع الغريزة الجنسية أو لأجل الإستعانة من الولد أيّام الهرم والكهولة ، أو لأجل إبقاء النسل وإدامته التي تعد نوع بسط وجود للشخصية ، والكل غير لائق بساحته سبحانه.
ويمكن أن يكون اللفظ مشيراً إلى أمر آخر وهو أنّ اتّخاذ الابن فرع التوالد والتناسل وهو من شؤون الموجودات المادية حيث ينتقل جزءً من الأب إلى رحم الاُم فتتّحد نطفة الأب مع البويضة في رحم الاُمّ فتخصّبها فينتج عن ذلك نشأة الجنين والله سبحانه أعلى وأجل وأنبل عن أن يكون جسماً أو جسمانيّاً.