مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - الشريعة التي كان يتعبّد بها قبل البعثة
٢ ـ إنّه كان يعمل بشريعة إبراهيم وسننه وطقوسه المعروفة وهذا هو الذي كان السيّد العلاّمة الطباطبائي يستظهره كأحقّ الأقوال بشهادة أنّ أجداد النبي واُسرة البيت الهاشمي وجميع الأحناف في الجزيرة العربية كانوا على دين إبراهيم ولم ينقل أحد من أهل السير تهوّدهم أو تنصّرهم.
ويتوجّه على هذا القول : إنّ لازم ذلك كونه عاملاً بالشريعة المنسوخة فإنّ الشريعتين اللاحقتين كشريعة الكليم والمسيح نسختا تلك الشريعة ، إلاّ أن يقال : إنّ سنن إبراهيم عليهالسلام وطقوسه كانت باقية على ما هي عليها في الشرائع اللاحقة لها ، وإنّما انقضت نبوّته ، ولكن شريعته كانت باقية في غضون الشرائع اللاحقة ، ولأجل ذلك صارت الشريعة الإبراهيمية هي الأساس للشرائع اللاحقة وإنّما زيد عليها في الفترات اللاحقة أحكام وأُصول أُخر جاء بها الكليم ، أو المسيح أو النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
نعم يبقى على هذا القول إشكال آخر وهو أنّه لازم هذا القول أن يكون النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم جزء من أُمّة إبراهيم عليهالسلام تابعاً له ، واقتداء الفاضل بالمفضول غير صحيح عقلاً ولم يخصّ أحد تفضيله على سائر الأنبياء بوقت دون وقت ، فيجب أن يكون أفضل في جميع الأوقات فلاحظ وتأمّل.
٣ ـ أن يكون تابعاً للشريعة الأخيرة وهي شريعة المسيح ، وإمّا شريعة الكليم فلا شك أنّها كانت منسوخة بالشريعة اللاحقة ، ولكن هذا الاحتمال مبني على أن يكون النبي واقفاً بشريعة المسيح ولم يكن له طريق إلاّ مخالطة أهل الكتاب وعلمائهم ، وحياته صلىاللهعليهوآلهوسلم لا تنسجم مع هذا الإحتمال ، إذ لم يتعلّم منهم شيئاً ولم يسألهم.
٤ ـ إنّه كان يعمل حسب ما يُلهم ويوحى إليه سواء أكان مطابقاً لشرع من قبله أم مخالفاً ، وسواء أكان مطابقاً لما بعث عليه من الشريعة فيما بعد أم لا ؟ وهذا هو أظهر الأقوال ، ويؤيّد ذلك ما نقل عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال :