مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - استبشار المؤمنين وكآبة المشركين
فقال : ضربته فاتقاني بسواده [١] فاستحييت ابن عمي أن استلبه ثمّ أنشد يقول :
|
نصر
الحجارة من سفاهة رأيه |
|
ونصرت ربّ محمد بصواب |
|
فصددتّ حين تركته متجدّلاً |
|
كالجذع بين دكادك [٢] ورواب |
|
لا تحسبنّ الله خاذل دينه |
|
ونبيّه يا معشر الأحزاب [٣] |
قد كان الخوف والوجل مستولياً على نفوس المسلمين منذ جاء الأحزاب وحاصروا المدينة ولمّا قتل علي بطل الأحزاب وفارسها وانهزم من كان معه من أبطالهم وذؤبانهم ، حتى انّ عكرمة بن أبي جهل ألقى رمحه يومئذٍ وفرّ ، انقلبت الاُمور رأساً على عقب ، فصار الخوف والهلع نصيب المشركين ومخيّماً عليهم. هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، كان الوقت إذ ذاك شتاءً قارساً برده ، عاصفة رياحه ، يخشى في كل وقت مطره ، فالخيام التي ضربوها أمام يثرب لا تحميهم منها فتيلاً.
ومن ناحية ثالثة وقف أبو سفيان وحلفاؤه على أنّ الخندق مادام حائلاً بينهم وبين المسلمين والأبطال منهم يذودون عنه بالنبال والحجارة ، وما دامت بنو قريظة تمدّ المسلمين بالمؤونه امداداً ، فإنّه من الصعب العسير إحراز النصر عليهم بل بإمكانهم الصمود أمامهم على تلك الحال مدّة مديدة تطول مع الشهور ، والحل الوحيد الذي أصبح أمامهم هو أن ترجع الأحزاب إلى أدراجهم.
ولكن إجتماع هؤلاء الأحزاب على حرب المسلمين مرّة اُخرى ليس بالأمر
[١] هكذا في المصدر ولعلّ الصحيح : بسوأته.
[٢] جمع « دكداك » وهو الرمل اللّين ، و « الروابي » : جمع « رابية » وهي الكدية المرتفعة.
[٣] السيرة النبويّة لابن هشام ج ٢ ص ٢٦٥.