مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - (٥) بعثته ونزول الوحي إليه
(٥)
بعثته ونزول الوحي إليه
« بَعَثَ اللهُ سُبْحانَهُ نَبِيَّهُ الأَكْرَم عَلَى حِينِ فَتَرةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجعَةٍ مِنَ الاُمَمِ ، وَاعْتِزَام مِنَ الفِتَنِ وَانتِشَارٍ مِنَ الأُمُورِ ، وَتَلَظٍّ مِنَ الحُروبِ ، والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ، ظَاهِرةُ الغُرورِ ، عَلى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا ، وإياسٍ مِن ثَمرِهَا ، وَاغوِرَار مِنْ مَائِهَا ، قَدْ دَرَسَتْ مَنَار الهُدى ، وَظَهَرتْ اَعلامُ الرَّدى ، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لأَهْلِهَا ، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبَها ، ثَمَرُهَا الفِتْنَةُ ، وَطَعَامُهَا الجِيفَةُ ، وَشِعارُهَا الخَوْفُ ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ » [١].
بعث على رأس الأربعين من عمره ، وبُشّر بالنبوّة والرسالة ، وأمّا الشهر الذي بعث فيه ، ففيه أقوال وآراء ، فالشيعة الإمامية تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام على أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث في سبع وعشرين من رجب.
روى الكليني عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : لا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب فإنّه اليوم الذي نزلت فيه النبوّة على محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢].
وروى أيضاً عن الإمام الكاظم عليهالسلام أنّه قال : بعث الله عزّ وجلّ محمّداً رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب [٣].
روى المفيد عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : في اليوم السابع والعشرين من رحب نزلت النبوّة على رسول الله ، إلى غير ذلك من الروايات [٤].
وأمّا غيرهم فمن قائل بأنّه بعث في سبعة عشر من شهر رمضان أو ثمانية عشر أو أربع وعشرين من هذا الشهر أو في الثاني عشر من ربيع الأوّل.
[١] إقتباس من كلام الإمام أمير المؤمنين في نهج البلاغة الخطبة ٨٥ ، طبعة عبده.
[٢] و (٣) البحار ج ١٨ ص ١٨٩ ـ نقلاً عن الكافي وأمالي ابن الشيخ.
[٤] البحار ج ١٨ ص ١٨٩ ـ نقلاً عن الكافي وأمالي ابن الشيخ.