مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - غزوة خيبر أو بؤرة الخطر
« الله أكبر خربت خيبر. إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ».
وقد إتّخذت اللجنة العسكرية قراراً خاصاً ، وهو أن يجعل الأطفال والنساء في واحد من الحصون ، ويجعل الطعام والذخيرة في حصن آخر ، ويستقرّ المقاتلون على الأبراج ويدافعوا عن كل حصن بالأحجار ، ثمّ يخرج الأبطال الصناديد من كلّ حصن ويقاتلون المسلمين خارجه.
كانت هذه خطّة اليهود الدفاعيّة لمواجهة جنود الإسلام ، وقد أصرّوا على تنفيذها حتّى آخر لحظة ، وبهذا التخطيط استطاعوا أن يقاوموا الجيش الإسلامي قرابة شهر كامل ، إلى أن وفّق الله تبارك وتعالى المسلمين بفتح هذه القلاع واحدة بعد اُخرى.
فكان أوّل حصن إفتتح حصن ناعم ، ثمّ القموص ( حصن بني أبي الحقيق ) وهكذا سائر الحصون افتتحت واحد بعد الآخر.
ثمّ إنّ الآيات الواردة في هذه الواقعة على قسمين :
قسم نزل في صلح الحديبيّة ، حيث إنّ النبي الأكرم صالح قريشاً ، وكانت تلك المصالحة مرّة في مذاق بعض الأصحاب ، فنزل الوحي بأنّهم سوف يصيبهم مغانم كثيرة يريد بها غنائم خيبر. قال سبحانه :
( وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا وَكَانَ اللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ) ( الفتح / ١٩ ـ ٢١ ).
وهذه الآيات نزلت في قصّة الحديبيّة ، وبذلك كسب النبي رضا بعض الصحابة الذين كان تهمّهم الغنيمة والفوز بالمال.
فإذا كان المراد من الآية : ( وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ) هو غنائم خيبر يكون المراد من قوله : ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ ) هو قصّة الحديبيّة ، فقد كان للمسلمين في