مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩ - إراءة العدو قليلاً في المنام ، إراءة كل من الفريقين الآخر قليلاً في بدء الحرب
قد رأى النّبي في المنام وقعة بدر ، وأراه سبحانه عدد العدو قليلاً فيه ليصون المسلمين بذلك عن الفشل والتنازع ، قال سبحانه : ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) ( الأنفال / ٤٣ ).
إنّ الآية تصرّح بأنّه سبحانه أراهم للنّبي في منامه قليلاً ، وبيّن أنّ سبب ذلك هو منع طروء أمرين بين المسلمين ، أشار إليهما بقوله :
أ ـ ( لَّفَشِلْتُمْ )
ب ـ ( وَلَتَنَازَعْتُمْ )
والّذي يلزم الفات النظر إليه هو أنّ الله سبحانه ينسب الأمرين إلى المسلمين لا إلى النّبي الأكرم ، وهذا يعرب أنّ إراءة العدو قليلين كان مؤثّراً في عزائم المسلمين لا في عزيمة النّبي الأكرم ، فإنّه ( صلوات الله عليه وآله ) كان ثابتاً ، قليلين كانوا أم كثيرين ، وإنّما أراهم النّبي قليلاً حتّى ينقل رؤياه إلى المسلمين حسب ما رآه ، فتشتدّ عزيمتهم وترتفع معنويّاتهم بظنّ انّ أعدائهم أقلاّء.
٢ ـ إراءة كلّ من الفريقين الآخر قليلاً في بدء الحرب
ومن إعاناته تعالى الغيبيّة أنّه سبحانه أرى كل فريق للفريق الآخر ـ عند إبتداء الحرب ـ قليلاً ، وقد كانت تكمن في ذلك فلسفة انتصار الحق على الباطل وزهوقه ، فأرى المشركين المؤمنين قليلين ، كما أرى المؤمنين للفريق الآخر كذلك ، حتّى انّ أبا جهل قال : خذوا أصحاب محمّد بالأيدي [١].
[١] مجمع البيان ج ٢ ص ٥٤٧.