مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٧ - الجهاد الإبتدائي ، جهاد دفاعي في الحقيقة
الدفاع عن حقوق الإنسان غير المرتبط بالمقاتل من أفضل أنواع الجهاد والدفاع ، فإنّ ذلك إيثار وبذل للدم في سبيل حياة الآخرين ، وأيّ عمل أقدس من هذا. ولأجل ذلك نرى أنّ الله سبحانه يفرض على المسلمين إغاثة المضطهدين ويقول :
( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ) ( النساء / ٧٥ ).
الرابعة : الآيات التي تدلّ على عدم الإكراه في الدين ، لأنّ الدين عقيدة والعقيدة لا توجد بالإكراه كقوله سبحانه :
( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ( البقرة / ٢٥٦ ).
قيل إنّها نزلت في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين كان له ابنان فقدم تجّار الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلمّا أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصّرا ومضيا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأنزل الله تعالى : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أبعدهما الله هما أوّل من كفر ، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حين لم يبعث في طلبهما ، فأنزل الله : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ) ( النساء / ٦٥ ).
وقيل : كانت امرأة من الأنصار تكون مقلاتاً [١] فترضع أولاد اليهود ، فجاء الإسلام وفيهم جماعة منهم فلمّا اُجليت بنو النضير إذا فيهم اُناس من الأنصار فقالوا : يا رسول الله ، أبنائنا واخواننا فنزلت : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) فقال :
« خيّروا أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وان اختاروهم فأجّلوهم » [٢].
[١] المقلات : التي لا يعيش لها ولد.
[٢] مجمع البيان ج ٢ ص ٣٦٣ ـ ٣٦٤.