مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - قصة فدك والتصالح مع أهالي وادي القرىٰ
صلحها فوز عظيم ، وإن لم يقف عليها السطحيون منهم ، كما أنّ المراد من الناس في قوله : ( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ) هو قريش ، وبذلك يعلم أنّ تفسير هاتين الجملتين بغزوة خيبر تفسير على وجه بعيد وإن اختاره أمين الإسلام في مجمعه.
ومن أمعن النظر في سورة الفتح يرى أنّ الجميع على سبيكة واحدة فركّز على قصّة الحديبيّة ويعد الفوز بمغانم كثيرة وليس هو إلاّ غزوة غنائم خيبر.
وقسم آخر نزل عند مغادرة النبي المدينة قاصداً إلى خيبر وهو قوله سبحانه :
( سَيَقُولُ المُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( الفتح / ١٥ ).
قال الطبرسي :
« لمّا انصرف المسلمون عام الحديبيّة بالصلح وعدهم الله تعالى فتح خيبر وخصّ بغنائمها من شهد الحديبية دون من تخلّف عنها فلمّا انطلقوا إليها ، قال هؤلاء المخلّفون « ذرونا نتبعكم » يريدون بذلك تبديل كلام الله ومواعيده لأهل الحديبيّة بغنيمة خيبر خاصّة ، فأرادوا بالمشاركة ابطال هذا النبأ ، ثمّ قال سبحانه :
( قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللهُ مِن قَبْلُ ... ) [١].
قصّة فدك والتصالح مع أهالي وادي القرىٰلمّا فرغ رسول الله من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل « فدك » حين بلغهم ما أوقع الله تعالى بأهل خيبر ، فبعثوا إلى رسول الله يصالحونه على النصف من فدك فقدمت عليه رسلهم بخيبر ، فقبل ذلك منهم رسول الله ، فكانت فدك لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خالصة لأنّه لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب [٢].
[١] مجمع البيان ج ٥ ص ١١٤.
[٢] السيرة النبويّة لابن هشام ، ج ٢ ص ٣٥٣.