مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - تبشير المسيح بالنبي باسم « أحمد »
٥ ـ « وأمّا على الحكم فإنّ اركون [١] هذا العالم قددين » (١١).
٦ ـ « وانّ لي كلاماً كثيراً أقوله لكم ولكنّكم لستم تطيقون حمله الآن » (١٢).
٧ ـ « واذا جاء روح الحق ذاك فهو يعلّمكم جميع الحق لأنّه ليس ينطق من عنده بل يتكلّم بكل ما يسمع ويخبركم بما سيأتي » (١٣).
٨ ـ « وهو يمجّدني لأنّه يأخذ ممّا هو لي ويخبركم » (١٤).
٩ ـ « جميع ما هو للأب فهو لي فمن أجل هذا قلت إنّ ممّا هو لي يأخذ ويخبركم » (١٥).
قبل تبيين الإستدلال على دلالة هذه الجمل على البشارة بأحمد ، نقدّم ذكر أمرين.
١ ـ أجمع المؤرّخون على أنّ الأناجيل الثلاثة غير « متّي » كتبت من أوّل يومها باللّغة اليونانيّة ، وأمّا إنجيل متّي فكان عبرياً من أوّل إنشائه ، وعلى هذا فالمسيح بشّر بما بشر ـ في إنجيل يوحنّا ـ باللّغة العبرية ، وإنّما نقله إلى اليونانيّة كاتب الإنجيل الرابع يوحنّا وكان عليه التحفّظ على اللفظ الذي تكلّم به المسيح في مورد المبشّر به ، لأنّ القاعدة الصحيحة عدم تغيير الاعلام والإتيان بنصّها الأصلي لاترجمة معناه ، ولكن « يوحنّا » لم يراجع هذا الأصل وترجمه إلى اليونانيّة ، فضاع لفظه الأصلي الذي تكلّم به المسيح وبقيت ترجمته ، فاللفظ العبراني الذي قاله عيسى عليهالسلام مفقود ، واللفظ اليوناني الموجود ترجمة.
وفي غبّ ذلك حصل الإختلاف في المراد منه ، ثمّ مترجموا العربية عرّبوا اللّفظ اليوناني ب « فارقليط ».
وأمّا اللفظ اليوناني الذي وضعه الكاتب يوحنّا مكان اللفظ العبري ، فهو مردّد بين كونه « باراكلي طوس » الذي هو بمعنى المُعزّي والمسلِّي والمعين والوكيل ، أو « بيركلوطوس » الذي هو بمعنى المحمود الذي يرادف أحمد ، ولأجل تقارب
[١] وفي الترجمة المطبوعة في بيروت « رئيس هذا العالم ».