مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - تبشير المسيح بالنبي باسم « أحمد »
٢ ـ إنّه وصف المبشّر به بلفظ « آخر » وهذا لا يناسب كون المبشّر به روح القدس لعدم تعدّده واتّحاده بالأب والابن اتّحاداً حقيقيّاً ، فلا يقال في حقّه « فارقليط » آخر ، بخلاف الأنبياء فإنّهم يجيئون واحداً بعد الآخر في فترة بعد فترة.
٣ ـ إنّ المسيح قال : « هو يذكّركم كلّما قلته لكم ».
إنّ من البعيد نسيان الحواريين تعاليم المسيح في مدة لا تزيد على خمسين يوماً حتى يذكّرهم روح القدس ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ المراد هو النبي الخاتم الذي ظهر بعد مضي قرون ستّة ، وقد لعبت الأهواء بتعاليم الأنبياء وحرّفت الكنائس والرهبان ما جاء به المسيح عليهالسلام.
٤ ـ إنّ المسيح قال : « هو يشهد لأجلي » فلو كان المراد هو نزول الروح يوم الدار بعد خمسين يوماً كانت هذه الشهادة لغواً لعدم حاجة التلاميذ إلى شهادته لأنّهم كانوا يعرفون المسيح حق المعرفة ، والمنكرون للمسيح لم تحضرهم تلك الروح ، وهذا بخلاف ما إذا اُريد منه النبي المبشّربه فإنّ نبيّنا شهد للمسيح وصدّقه ونزّهه عن ادعاء الالوهيّة كما أبرأ اُمّه من تهمة الزنا ، وهذا واضح لمن تدبّر آيات الذكر الحكيم.
٥ ـ إنّ المسيح قال : « إن لم أنطلق ، لم يأتكم الفارقليط ، فأمّا إن انطلقت أرسلته إليكم ».
فعلّق مجيئه بذهاب نفسه مع أنّ مجيء الروح غير معلّق على ذهاب المسيح بشهادة أنّه ئنزل على الحواريين في حضور المسيح ، لمّا أرسلهم إلى الأطراف والأكناف فنزوله ليس مشروط بذهابه ، فلابد أن يكون المراد منه شخص يكون مجيئه موقوفاً على ذهاب المسيح كما هو الحال في النبي الخاتم لأنّه جاء بعد ذهاب المسيح ، وكان مجيئه موقوفاً على ذهابه لأنّ وجود رسولين ذوي شريعتين مستقلّتين في زمان واحد غير جائز ، بخلاف ما إذا كان الآخر متبعاً لشريعة الأوّل أو يكون كل من الرسل متبعاً لشريعة واحدة فيجوز في هذه الصورة وجود اثنين أو أكثر في زمان