مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - معاقرة الخمور وارتياد نواديها
( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) ( الاسراء / ٣٢ ).
ثمّ محاها وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا [١].
وممّا يدل على الإنحلال الخلقي في أمر النساء قوله سبحانه :
( وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ... ) ( النور / ٣٣ ).
فالآية تعرب عن الإنهيار الخلقي الذي كان يعاني منه بعضهم حتّى بعد هجرة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى المدينة ، وقد رووا : إنّ عبد الله بن أُبي كان له ستّ جوارٍ كان يكرههنّ على الكسب عن طريق الزنا ، فلمّا نزل تحريم الزنا ، أتين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فشكين إليه ، فنزلت الآية [٢].
٧ ـ معاقرة الخمور وإرتياد نواديهاكان الاستهتار بمعاقرة الخمور رائجاً بين العرب منذ زمن بعيد ، وقد بلغ شغفهم بها حتّى أنّهم جعلوها أحد الأطيبين مع أنّ النبي الأكرم كان قد حرّم الخمر حتّى قبل هجرته إلى المدينة ، ولكنّه لم يتحقّق ما أمر به إلاّ بعد مضي سنوات من هجرته ، ونزول آيات مختلفة الاُسلوب متنوّعة البيان وإليك بيان هذا التدرّج :
١ ـ قال سبحانه : ( وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ( النحل / ٦٧ ) والآية مكّيّة نزلت في ظروف قاسية لا تتحمّل إنذاراً أكثر وأشد من هذا ، ولهذا اكتفى فيه بعد اتّخاذ السكر ضد الرزق الحسن.
[١] اُسد الغابة ج ١ ص ٢١٦ ترجمة تميم بن جراشة.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ١٤١.